الصفحة 3 من 172

(لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد) (1) .

فهي طاعة تبغي أن تصيب هذا الصفاء، وتنسب صاحبها إلى هذه الزمرة الفائزة، من الإيمان تنطلق، وبقواعده تسترشد، وإليه تعود، وليست هي استكانة خاضع راهب، ولا تملق طامع مصلحي راغب.

إنها طاعة إسلامية مميزة، ليست ككل طاعة، يعتبرها الدعاة ركنا في إيمانهم، لا كمال له بدونها، ويعتوره النقص بفقدانها.

قوم يرون الحق نصر أميرهم………ويرون طاعة أمره إيمانًا

ولذلك يسوغ من أجلها اتهام العقل عند اختلاف الاجتهاد، والضغط على القلب عند نداء الراغبات، حفظا لهذا الإيمان من أن ينثلم.

فتور واخلاط

وما دامت هذه الطاعة قد انتسبت إلى الإيمان، فأنها معرضة لما يتعرض له الإيمان من الزيادة والنقص، فإن الإيمان يزيد وينقص كما يقول جمهور المحدثين والفقهاء، وأصبحت ككل عمل إيماني، يعلو فيصل الأوج والذروة أحيانًا اعتقادًا وممارسة، وينحدر متضائلا تارة أخرى، والفائز من لا يغالي عند التعالي، ولا يسرف عند الهبوط، بأن يلزم هدى السنة النبوية الشريفة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح من أن:

(لكل عمل شره، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى) (2) .

وفي لفظ آخر صحيح أيضًا:

(فمن كانت شرته إلى سنتي فقد اهتدى) (3) .

والشرة: هي بلوغ أقصى الجد والاجتهاد والحرص على الاتقان.

والفترة: هي الفتور، أي التراخي، من بعد الجد، والجنوح إلى الكسل والسكون وإيثار الدعة والراحة.

(1) صحيح البخاري 4/143.

(2) مسند الإمام أحمد، وصححه أحمد محمد شاكر.

(3) مسند الإمام أحمد، وصححه أحمد محمد شاكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت