وإنها أخوة العمل التي تتخطى الألوان والأقوام، وتمزج العاملين معًا، لتفني خصائصهم، وتكون ثم سبيكة تجيب طارقها برنين واحد متجانس:
إن يبل مصطنع الإخاء فإننا ………نغدو ونسري في إخاء تالد
أو يختلف ماء الوصال فماؤنا ………عذب تحدر من غمام واحد
أو يفترق نسب يؤلف بيننا ………عمل أقمناه مقام الوالد
إفاء، ووصال وعمل.
نبضات تعني أمل الحياة.
ونغمات تسلي القافلة السارية نحو فجر جديد.
فمن عرف فضل الحادي، واستحلى الإنصات لنبضات قلبه، تشعره استمرارية الحياة حين سكون الجسد، لا شك يسوؤه التشويش، وتقطع لذته الهزة.
وبمقدار ما يكون إدراك مغزي الإخاء وما يؤدي إليه من فقه الطاعة ساميًا، يكون تلبيس التشويش، وما يؤدي إليه من الافتراق، ويذهب الواقف بإزاء كل منهما بنصيبه وحظه، هذا بسموه وما نال، وهذا بتيهه وما فقد.
ولقد قالها الشيخ حامد عسكرية رحمه الله في أنفار شوشوا على الإمام رحمه الله، وأشار إليهم أن:
( هؤلاء لا خير فيهم، فقد فقدوا إدراكهم لسمو الدعوة، وفقدوا إيمانهم لطاعة القيادة، ومن فقد هذين فلا خير فيه في صفنا) (1) .
بل وأكثر من مجرد حرمان الصف من خيرهم، فإن الفتنة إذا بدأت مبكرة في المجموعة العاملة، أو جددت وأحيت ما كان قد قطع من جذور فرقة قديمة، فإنها توفر مناخا نفسيا دائما في الأجيال اللاحقة يسمح بتكرار الافتتان، وربما عذر المقلد، وناء الرائد بإثمه، بما سن من بدعة تغري المتأخر وتستجيش.
بداية الفتنة تأويل
وسبب ذلك أحيانًا: أن القلب كالعين في إبصارها، فتجد عينا لا تبصر البعيد، وأخرى لا تبصر بمجرد ضباب طفيف أو غبار خفيف فضلا عن أن تكون في ظلام.
(1) مذكرات الدعوة والداعية/113.