الصفحة 12 من 172

أي جحد الاحتكام إلى قواعد الشرع، وغمط الناس حقوقهم بعدم تنزيلهم منازلهم، وبتجاهل حسنات المخالفين.

ورثة الأنبياء على درب الأناة

ثم هي كذلك الحكمة كانت تحوط ورثة الأنبياء حين كان إغراء المال يقوى، أو حين كانت الفتن تسود، ويكثر قيل وقال.

فا هو بأول طرق لأبواب الدعاة حين طرق أولئك باب الفضيل بن عياض رحمه الله.

(فاطلع عليهم من كوة وهو يبكي، والدموع تتقاطر من وجهة ولحيته، وهو يضطرب.

فقال له: ما بالكم؟

فقالوا له: عظنا يا أبا علي)

ولا هو بأول جواب من مثله حين وعظمهم قال:

(عليكم بالقرآن.

عليكم بالسنة.

عليكم بالصلاة.

ويحكم!!

هذا الزمان ليس بزمان حديث، وإنما هو زمان: احفظ لسانك، وأخف مكانك، وعالج بالليل، وخذ ما تعرفن ودع ما تنكر).

إنها السياسة التربوية الدائمة لكل جماعة إسلامية عاملة.

يريد الإسلام أن نصفيها قلوبًا.

تربية طويلة، لأطول مما منحناها من الوقت آنفا، مادتها القرآن والسنة وخلوات الثلث الآخر، تعلمنا صواب القول والعمل وإنكار الذات، ونقذف في القلب ميزانًا فرقانا بين معروف ومنكر.

يجب أن تتعود قلوب الدعاة على أن تأخذ ما تعرف أخذ عبادة وسرور ورجاء ثواب، وأن تدع ما تنكر، ترك عبادة ونفور وخوف عقاب.

طريقة سلفية في تعليم الوفاء

وبهذه السجية أشرق جمال وفاء من وفي ممن سلف وظل ينير مجالس أجيال الذاكرين حتى وصل إلى دعاة اليوم يحثهم إلى اتساء واقتداء، ويلوم من تخلف ويوسعه تقريعا.

إنها ومضات إشراق الوفاء تدفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى التغني بها وإلى جعلها عنوان المسلم، فسيرها كلمات هاديات لما جاءه عدى ابن حاتم الطائي رضي الله عه في وفد.

يقول عدي:

(فجعل يدعو رجلا رجلا، ويسميهم. فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟

قال: بلي.

أسلمت إذ كفروا.

وأقبلت إذ أدبروا.

ووفيت إذ غدروا.

وعرفت إذ أنكروا.

فقال عدي: فلا أبالي إذا) (1) .

تلك جوانب شخصية المسلم الحق وهويته.

(1) صحيح البخاري 5/221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت