فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 3567

[المبدع في شرح المقنع] تَنْبِيهٌ: إِذَا صَلَّى بِلَا اجْتِهَادٍ، وَلَا تَقْلِيدٍ أَوْ ظَنَّ جِهَةً بِاجْتِهَادِهِ فَخَالَفَهَا أَعَادَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْأَمْرَانِ لِخَفَاءِ الْأَدِلَّةِ أَوْ عَدَمِ مَنْ يُقَلِّدُهُ لِجَهْلِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِتَحَرٍّ فِي الْأَشْهَرِ، وَإِنْ صَلَّى بِلَا تَحَرٍّ أَعَادَ، وَعَنْهُ: يُعِيدُ إِنْ تَعَذَّرَ التَّحَرِّي، وَقِيلَ: وَيُعِيدُ فِي الْكُلِّ إِنْ أَخْطَأَ، وَإِلَّا فَلَا.

(وَيَتَّبِعُ الْجَاهِلُ وَالْأَعْمَى) وُجُوبًا (أَوْثَقُهُمَا فِي نَفْسِهِ) ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي"الرِّعَايَةِ"و"الْفُرُوعِ"وَجَزَمَ بِهِ فِي"الْوَجِيزِ"وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَعْلَمُهُمَا عِنْدَهُ، وَأَصْدَقُهُمَا قَوْلًا، وَأَشَدُّهُمَا تَحَرِّيًا لِدِينِهِ، لِأَنَّ الصَّوَابَ إِلَيْهِ أَقْرَبُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا قَلَّدَ الْمَفْضُولَ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ"الْخِرَقِيِّ"، وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ يَتْرُكُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الصَّوَابُ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْمُجْتَهِدِ ترك اجتهاده، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ.

فَعَلَى هَذَا لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ذَكَرَ فِي"الشَّرْحِ"أَنَّهُ الْأَوْلَى كَمَا لَوِ اسْتَوَيَا، وَكَعَامِّيٍّ فِي الْفُتْيَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ، فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إِصَابَةُ الْمَفْضُولِ لَمْ يَمْنَعْهُ من تَقْلِيد الْفَاضِلِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَدْيَنَ، وَالْآخَرُ أَعْلَمَ، فَوَجْهَانِ، فَلَوْ تَسَاوَيَا، فَمَنْ شَاءَ، وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: إِنِ اخْتَلَفَا فَإِلَى الْجِهَتَيْنِ.

تَذْنِيبٌ: إِذَا قَلَّدَ اثْنَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا بِظَاهِرٍ فَلَا يَزُولُ إِلَّا بِمِثْلِهِ، وَالْمُقَلِّدُ إِذَا أُخْبِرَ فِيهَا بِالْخَطَأِ عَنْ يَقِينٍ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الْمُجْتَهِدُ الَّذِي قَلَّدَهُ، فَالْجَاهِلُ وَالْأَعْمَى أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ عَنِ اجْتِهَادٍ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهَا بِدَلِيلٍ يَقِينًا فَلَا يَزُولُ عَنْهُ بِالشَّكِّ، وَذَكَرَ فِي"الشَّرْحِ"أَنَّ الثَّانِيَ إِنْ كَانَ أَوْثَقَ مِنَ الْأَوَّلِ، وَقُلْنَا: يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ الْأَفْضَلِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلٍ كَالْمُجْتَهِدِ إِذا تغير اجتهاده فِي أَثْنَائِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت