فهرس الكتاب

الصفحة 3287 من 3567

[المبدع في شرح المقنع] مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى: النَّذْرُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْفَوْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهْدِيَ هَدَايَا، لَزِمَهُ أَنْ يَهْدِيَ إِلَى الْحَرَمِ لِيَنْحَرَ هُنَاكَ وَيُفَرِّقَ، فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيًا بِغَيْرِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَوْ يُضَحِّيَ أُضْحِيَّةً فِي مَوْضِعٍ عَيَّنَهُ، لَزِمَهُ نَحْرُ ذَلِكَ، وَيُفَرِّقُ لَحْمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَهُ.

الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ} [الكهف: 23] وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا يَلْزَمُ وَاخْتَارَهُ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ مِنْ تَأْجِيلِ الْعَارِيَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ عِوَضِ الْمُتْلَفِ بِمُؤَجَّلٍ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: بِمَ يُعْرَفُ الْكَذَّابُونَ؟ قَالَ: بِخُلْفِ الْمَوَاعِيدِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3] ، وَلِخَبَرِ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ» وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: «الْعِدَةُ عَطِيَّةٌ» وَبِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ: «الْعِدَةُ دَيْنٌ» وَمَذْهَبُ مَالِكٍ يَلْزَمُ بِسَبَبٍ كَمَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ وَأُعْطِكَ كَذَا، وَاحْلِفْ لَا تَشْتُمْنِي وَلَكَ كَذَا، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت