أَسْفَرَ الْمَأْمُومُونَ، فَالْأَفْضَلُ الْإِسْفَارُ.
وَمَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مِنْ صَلَاةٍ فِي
[المبدع في شرح المقنع] هَذَا يُكْرَهُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِلَا عُذْرٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، قَالَ ابْنُ الْبَنَّا: وَبِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِحَسَبِهِ.
فَائِدَةٌ: وَقْتُ الْفَجْرِ يَتْبَعُ اللَّيْلَ فَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَطْوَلَ مِنَ الصَّيْفِ، وَالْعِشَاءِ عَلَى الْعَكْسِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْفَجْرِ فِي الشِّتَاءِ وَفِي الصَّيْفِ، فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا بَيِّنًا بِاتِّفَاقِ النَّاسِ (وَتَعْجِيلُهَا) أَوَّلَ الْوَقْتِ إِذَا تَيَقَّنَهُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ (أَفْضَلُ) قَدَّمَهُ فِي"الْكَافِي"و"الْمُسْتَوْعِبِ"و"الرِّعَايَةِ"وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي"الْوَجِيزِ"قَالَ فِي"الْفُرُوعِ": وَهِيَ أَظْهَرُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: «كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَلَّسَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ أَسْفَرَ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَارِ حَتَّى مَاتَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُغَلِّسُونَ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَفْضَلَ، وَهُمُ النِّهَايَةُ فِي إِتْيَانِ الْفَضَائِلِ (وَعَنْهُ: إِنْ أَسْفَرَ الْمَأْمُومُونَ فَالْأَفْضَلُ الْإِسْفَارُ) وَهُوَ الَّذِي فِي التَّحْقِيقِ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي"رُءُوسِ الْمَسَائِلِ"قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: الْعَمَلُ عَلَيْهَا، وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ الْقَاضِي: نَقَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْعِشَاءِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْفَجْرِ مِثْلَهُ، وَلَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَغَلِّسْ بِالْفَجْرِ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ فَأَسْفِرْ، فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ، وَالنَّاسُ يَنَامُونَ» رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ فِي"مَغَازِيهِ"، وَالْبَغْوِيُّ فِي"شَرْحِ السُّنَّةِ"وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ حَالِ الْمَأْمُومِينَ كُلِّهِمْ، وَالْمَذْهَبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ وَالْجَدُّ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ، وَعَنْهُ: الْإِسْفَارُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا لِمَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنِ