فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 3567

[المبدع في شرح المقنع] الْمَصْبُوغُ بِالرَّيَاحِينِ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا، لَكِنْ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ لِكَرَاهَتِهِ لَهُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ (وَالْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ) لِمَا رَوَى عِكْرِمَةُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ، وَهُنَّ حُرُمٌ. رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ كَالْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ فَإِذَا اخْتَضَبَتْ وَشَدَّتْ يَدَيْهَا بِخِرْقَةٍ فَدَتْ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لَوْنُهُ لَا رِيحُهُ عَادَةً كَخِضَابٍ بِسَوَادٍ، وَلَا بَأْسَ بِهِ لِلرَّجُلِ فِيمَا لَا يَتَشَبَّهُ فِيهِ بِالنِّسَاءِ. ذَكَرَهُ فِي"الْمُغْنِي"وَ"الشَّرْحِ"؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، وَلَا دَلِيلَ لِلْمَنْعِ. وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ كَالْمَرْأَةِ فِي الْحِنَّاءِ، وَأَطْلَقَ فِي"الْمُسْتَوْعِبِ"لَهُ الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَرِهَهُ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هُوَ بِلَا حَاجَةٍ مُخْتَصٌّ بِالنِّسَاءِ، وَاحْتَجَّ بِلَعْنِ الْمُتَشَبِّهِينَ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ فَأَمَّا خِضَابُهَا بِهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَمُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ فَاسْتُحِبَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَالطِّيبِ.

فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُزَوَّجَةِ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ، وَالتَّحَبُّبِ لِلزَّوْجِ كَالطِّيبِ، وَيُكْرَهُ لِلْأَيِّمِ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَفِي"الْمُسْتَوْعِبِ"لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا، وَقَدْ رَوَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «يَا مَعَاشِرَ النِّسَاءِ اخْتَضِبْنَ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَخْتَضِبُ لِزَوْجِهَا، وَإِنَّ الْأَيِّمَ تَخْتَضِبُ تَعَرَّضُ لِلرِّزْقِ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -» (وَالنَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ لَهُمَا جَمِيعًا) رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْظُرَانِ فِي الْمِرْآةِ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ إِزَالَةَ شَعَثٍ أَوْ تَسْوِيَةَ شَعْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الزِّينَةِ، كُرِهَ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَدَبٌ، وَفِي قَوْلٍ: يَحْرُمُ، وَقَوْلُهُ: (لَهُمَا) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ متعلق بالنظر لِقُرْبِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِـ"يَجُوزُ"وَهُوَ الظَّاهِرُ.

تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّجِرَ، وَيَصْنَعَ الصَّنَائِعَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ، وَقَالَ الْآجُرِّيُّ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ: وَيَلْبَسُ الْخَاتَمَ، لَكِنْ يُكْرَهُ إِنْ كَانَ لِزِينَةٍ كَحَلْيٍ وَنَظَرٍ فِي مِرْآةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت