الصفحة 29 من 113

يقول الخطيب البغدادي: اعلم أن للحفظ ساعات ينبغي لمن أراد التحفظ أن يراعيها فأجود الأوقات الأسحار .

ويقول ابن جماعة: أجود الأوقات للحفظ الأسحار وللبحث الأبكار وللكتابة وسط النهار وللمطالعة والمذاكرة الليل .

ثانيًا: اقتران الحفظ والقراءة بالعمل ، ولزوم الطاعات وترك المعاصي:

إن لزوم الطاعات ينير القلب ويبعث على السكينة وبالتالي يؤدي إلى صفاء الذهن واستعداده للحفظ بخلاف القلب المظلم بالمعاصي روي عن سيدنا عبد الله بن مسعود قال: إني لأحب الرجل ليس العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها أخرجه ابن عساكر .

وقال علي بن خشرم لوكيع بن الجراح إني رجل بليد ، وليس لي حفظ ، فعلمني دواءً للحفظ فقال وكيع: يا بني والله ما جربت دواءً للحفظ مثل ترك المعاصي ، وهذه توجيهات سلفنا الصالح رضي الله عنهم في هذه القضية ولعل من المناسب أن نستشهد بقول الإمام الشافعي رحمه الله:

شكوت لوكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يُهدى لعاصي

3-الطرق العملية المعينة على الحفظ:

أولًا: اقتران الحفظ الجديد بالحوادث المؤثرة

تمر بالإنسان حوادث كثيرة ينساها ، ويبقى بعضها منقوشًا في ذاكرته ولو بلغ من الكبر عتيًا بحسب تأثير تلك الحوادث نفسيًا وماديًا وجسديًا ، فإذا استطاع الإنسان أن يقرن حفظه بحادثة،

فهذا مما يثبِّت المحفوظ ، فكلما استدعت الذاكرة تلك الحادثة استدعي معها المحفوظ .

ولذلك أمثلة كثيرة جدًا منها: حادثة ضم جبريل عليه السلام للمصطفى صلى الله عليه وسلم المرة الأولى وهو يقول له: اقرأ... فيجيب ما أنا بقارئ ، فلما ضمه ثلاث مرات تهيأت نفسه للتلقي والحفظ فألقى عليه أوائل سورة العلق .

ثانيًا: الاعتماد على فهم معاني الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت