فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 317

{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] ، وهذه الآية الأخيرة جاءت بعد أن بين الله سبحانه وتعالى أنه يدافع عن الذين آمنوا وأنه أذن لهم القتال لهم قال في محكم كتابه: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38] لماذا قيل لهم هذا ونزل لهم هذا التشريع؟ لأنهم أخرجوا من ديارهم بغير حق: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج: 40] .

فبين سياق هذه الآيات المحكمات وترتيبها أن هناك فريق مظلوم يجب عليه أن يدفع هذا الظلم الذي حصل له وهو فريق الحق، وأن هناك فريق معتد ظالم متكبر وهو فريق الباطل يجب أن يردع وأن يوقف عند حده.

إن هذا الوضع وهذه السنة بالنسبة للمؤمنين تتطلب منهم عدة أكبر من عدة عدوهم، فكان من الله أن أرشدهم إلى ذلك قائلًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] المصابرة: وهي مقابلة صبر الآخرين والتغلب عليه.

قال تعالى عن يوسف -عليه السلام- لما مكن الله في الأرض: {قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} سورة يوسف (90) فقد ابتلي يوسف فصبر ولم يحيد عن مبادئه قيد أنملة، فكان أن مكنه الله في هذه الأرض .. وغير ذلك من المواصفات للجيل الذي سيمكنه الله -تبارك وتعالى- ..

وحديثنا عن الصبر يتناول الجوانب الآتية:

1 -الصبر في القرآن:

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الصَّبْرُ فِي الْقُرْآنِ فِي نَحْوِ تِسْعِينَ مَوْضِعًا.

وَهُوَ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ. وَهُوَ نِصْفُ الْإِيمَانِ. فَإِنَّ الْإِيمَانَ نِصْفَانِ: نِصْفُ صَبْرٍ، وَنِصْفُ شُكْرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت