يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالاَةِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَاتِّخَاذِهِمْ حُلَفاءَ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَيَقُولُ لَهُمْ إنَّ مَنْ يَتَّخِذُهُمْ نُصَرَاءَ وَحُلَفَاءَ وَأَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهُوَ مِنْهُمْ فِي التَّحَزُّبِ عَلى اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤْمِنِينَ. وَإنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ. وَمَنْ يَتَولَّى أَعْدَاءُ اللهِ فَهُوَ ظَالِمٌ، وَاللهُ لاَ يَهْدِيهِ إلى الخَيْرِ. وَاليَهُودُ وَالنَّصَارَى بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَلِيٌّ وَلا نَصِيرٌ.
وَإذْ كَانَتْ وَلاَيَةُ أَهْلِ الكِتَابِ لاَ يَتْبَعُها إلاَّ الظَالِمُونَ فَإنَّكَ تَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ شَكٌّ وَنِفَاقٌ (مَرَضٌ) يُبَادِرُونَ إلَى مُوَالاَتِهِمْ، وَإلَى مُوَادَّتِهِمْ فِي البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ، وَيَتَأَوَّلُونَ فِي مَوَدَّتِهِمْ وَفِي مُوَالاَتِهِمْ، أنَّهُمْ يَخْشَونَ أَنْ يَقَعَ أَمْرٌ مِنْ ظَفَرِ الكَافِرِينَ بِالمُسْلِمِينَ (تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) فَتَكُونَ لَهُمْ أَيَادٍ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَيَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ. فَعَسَى اللهُ أَنْ يُتِمَّ أَمْرَهُ بِنَصْرِ المُسْلِمِينَ، وَيُحَقِقَ لَهُمُ الفَتْحَ وَالغَلَبَةَ، أَوْ يَتِمَّ أَمْرٌ مِنْ عِنْدِهِ كَفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَيُصْبحَ الذِينَ وَالَوْا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ المُنَافِقِينَ نَادِمِينَ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مُوَالاَةِ هَؤُلاَءِ تَحَسُّبًا لِمَا لَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْئًا، وَلاَ دَفَعَ عَنْهُمْ مَحْذُورًا. [1]
وأمّا الجهاد في سبيل الله تعالى، فهو ضدّ المرتدّين قبل غيرهم، لأنّ رأس المال مقدّم على الربح وتحقيق الزيادة، أمّا الدليل على ردّة هؤلاء الحكّام وردّة طوائفهم فهو بسبب تبديلهم شريعة الرحمن وموالاتهم لليهود والنصارى والشيوعيين، ومعاداتهم المؤمنين والموحّدين وأتباع الرسل، ومن فعل هذه الأفاعيل فهو بإجماع الأمّة المسلمة التي خلت أنّه كافر مرتدّ، وإليك الدليل ردّة من بدّل شريعة الرحمن وحكم بشريعة الشيطان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا باتّفاق الفقهاء" [2] .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 721، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - مجموع الفتاوى (3/ 267)