المبحث العاشر
العالم كله
القول العاشر:
العالم كله مشترك في هذه الجريمة لأنه لا ينكرها، وإذا أنكرها لا يتعدى ذلك الكلام وهذا ينطبق كذلك على الهيئات الدولية التي يسيطر عليها الأشرار
ولا شك أن العالم مشترك في الجريمة ولو بشكل غير مباشر لسكوتهم عن الجلاد والمجرم أو عدم اكتراثهم بما يجري من أحداث جسام في العالم، أو لأنهم واقعون تحت تأثير اليهودية والصليبية والوثنية المعاصرة
هؤلاء الذين يتشدقون بالعدل والسلام ليل نهار وتذبح الملايين على موائد العدل والسلام المزعومين!!!
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (90) سورة النحل
فما في القرآن الكريم كله، هو دعوة إلى العدل والإحسان وإيتاء ذى القربى، ونهى عن الفحشاء، والمنكر والبغي ..
فالعدل هو القيام على طريق الحق في كل أمر .. فمن أقام وجوده على العدل استقام على طريق مستقيم، فلم ينحرف عنه أبدا، ولم تتفرق به السبل إلى غايات الخير ..
ومن أتبع العدل بالإحسان، انما الخير في يده، وطابت مغارسه التي يغرسها في منابت العدل ..
وقد جاء الأمر بالعدل والإحسان مطلقا، ليحتوى العدل كله، ويشمل الإحسان جميعه .. فهو عدل عام شامل .. حيث يعدل الإنسان مع نفسه، فلا يجوز عليها بإلقائها في التهلكة، وسوقها في مواقع الإثم والضلال .. ويعدل مع الناس فلا يعتدى على حقوقهم، ولا يمدّ يده إلى ما ليس له. ويعدل مع خالقه، فلا يجحد فضله، ولا يكفر بنعمه، ولا ينكر وجوده وقيّومته عليه، وعلى كل موجود ..