فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 317

وغير ذلك من الآثار كثير، التي تبين تواضع القوم وانكسار قلوبهم وإخباتها لربها، على عكس كثير ممن رفعوا شعار هذه الفريضة في هذا الزمان أو تصدوا لأعمال دعوية أخرى تتطلب الشجاعة والإقدام فتباهوا على الناس بها وازدروا أعمال غيرهم الصائبة.

وذكر هذه المسألة والتركيز عليها من شأنه أن يجعلنا دائمًا - مهما قدسنا من أعمال وتضحيات - في مراجعة دائمة لسيرنا ومسيرتنا وذلك حتى نتدارك عوامل الخلل والنقص والمواطن التي أتى أعداؤنا إلينا منها، ومن ذلك نذكر القضايا التالية:

1 -التشرذم، فلا يعقل في عصر تكالبت علينا فيه الأمم قاطبة والأعداء بجميع أصنافهم أن ينفرد بأمر المواجهة فئة من الناس غير واضعة في حسابها هذه المعادلة، مع ما أوجبه الله سبحانه وتعالى من ضرورة تراص الصفوف والتصاقها ببعضها في ساحات الوغى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] .

قَالَ المُؤْمِنُونَ لَوْ نَعْلَمُ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ لَعَمِلْنَاهُ، فَدَلَّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ إِلَى أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِليهِ، فَبَيَنَّ لَهُمْ: أَنَّهُ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ أَنْ يَقِفُوا أَثْنَاءَ القِتَالِ صَفًّا، لاَ فُرْجَةَ بَيْنَهُمْ، وَكَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَشْدُودٌ مَرْصُوصٌ، مُتَلاَحِمُ الأَجْزَاءِ، لأَنَّ هَذَا التَّرَاصَّ أَثْنَاءَ القِتَالِ يُقَوِّي مَعْنَوِيّاتِ الجُنْدِ، وَلاَ يَتْرُكُ لِلْعَدُوِّ فُرْجَةً بَيْنَ صُفُوفِهِمْ يَنْفُذُ مِنْهَا. [1]

2 -معرفة أحكام الجهاد ومعالمه حتى نسير في كل خطوة نخطوها على بينة من أمرنا، فالله تعبدنا بما شرع لنا هو لا بما شرعت لنا أنفسنا وأهواؤها.

3 -معرفة الراية التي نقاتل تحتها، وهي الراية التي تكون كلمة الله تحت لوائها هي العليا وليس القتال من أجل القومية أو الحزب أو الجماعة أو الحمية والشجاعة وإنما من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا.

خامس هذه الصفات: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 5045، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت