فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 317

عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ «فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ» يَعْنِي: قَوْلَهُ" [1] ."

ولا يتسع المقام إلى العيش مع صور من تلك البطولات فعلى المرء أن يطلبها من مظانها وأن يستلذ بالاطلاع عليها ويجعل ذلك جزءًا من برنامجه التربوي حتى تعلو همته، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يعلمون أبناءهم مغازي الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يعلمونهم السورة من القرآن.

وقبل أن نترك هذه الخصلة لابد أن نشير إلى أن للجهاد أحكامًا وضوابطًا ليس هذا مجال التفصيل فيها، كما أن له أخلاقًا تبين المجاهد الصادق من غيره. فمن أخلاق المجاهدين الرحمة والشفقة بالناس والأخذ بأيديهم إلى طريق الحق وليس من أخلاقهم التعالى والتكبر واحتقار جهد الآخرين والنظر إليهم بعين الازدراء والسخرية.

فقد كان الصحابة أكبر المجاهدين وأفضل المضحين ولكنهم مع ذلك كانوا {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] ، أما الذين يزايدون ببعض بطولاتهم ويتشدقون بذلك، فعليهم أن يراجعوا مسيرتهم ويعرضوها على نقاء السيرة التي تركها رجال خير القرون. فهؤلاء الأفذاذ على ما بذلوه من تضحية وجهاد وعلم وعمل كانوا دائمًا يخافون من أن تحبط أعمالهم وكانوا دائمًا يحتقرون تلك الأعمال مقابل ما أعده الله لهم من جنات النعيم.

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل أمين سر النبي - صلى الله عليه وسلم - حذيفة بن اليمان رضي الله عنه هل ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في عداد المنافقين الذين أسر له بهم؟ وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ مُزَيْنَةَ كُلُّهُمْ قَدْ طَعَنَ، أَوْ طُعِنَ، أَوْ ضَرَبَ، أَوْ ضُرِبَ، إِذَا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اغْتَسَلُوا، وَلَبِسُوا مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِمْ، وَتَطَيَّبُوا، ثُمَّ رَاحُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسُوا، فَبَثَّوا عِلْمًا.، [2]

(1) - صحيح البخاري (5/ 73) (3952) (صاحبه) صاحب ذلك المشهد. (عدل به) من كل شيء يقابل به ويوزن من أمور الدنيا]

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (4/ 172) (5590) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت