فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 317

المبحث الرابع

عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة

وهناك رأي رابع يردده بعض الناس؛ وهو أن سبب اغتيال الشيخ أحمد ياسين وأمثاله هو أنه لم يكونوا يتخذون الاحتياطات اللازمة لمنع جريمة الاغتيال.

فيقال لهؤلاء:

إن هذا غير صحيح؛ بل كانوا يتخذون الاحتياطات اللازمة ولكن هل تنفع وحدها؟

ألم يتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الاحتياطات اللازمة عند الهجرة ومع هذا استطاع الأعداء تتبع الأثر والوصول إلى الغار وكذلك اتباع سراقة لهم؟

فلا بد من الأخذ بالأسباب المشروعة مع التوكل التام على الله تعالى

ولكن أكثر من يردد هذه المقولة هم المنافقون وقد فضحهم الله تعالى في كتابه العزيز قفال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) سورة آل عمران

إن قول الكافرين: «لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا» .. ليكشف عن الفارق الأساسي في تصور صاحب العقيدة وتصور المحروم منها، للسنن التي تسير عليها الحياة كلها وأحداثها: سراؤها وضراؤها .. إن صاحب العقيدة مدرك لسنن الله، متعرف إلى مشيئة الله، مطمئن إلى قدر الله. إنه يعلم أن يصيبه إلا ما كتب الله له، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. ومن ثم لا يتلقى الضراء بالجزع، ولا يتلقى السراء بالزهو، ولا تطير نفسه لهذه أو لتلك ولا يتحسر على أنه لم يصنع كذا ليتقي كذا، أو ليستجلب كذا، بعد وقوع الأمر وانتهائه! فمجال التقدير والتدبير والرأي والمشورة، كله قبل الإقدام والحركة فأما إذا تحرك بعد التقدير والتدبير - في حدود علمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت