المبحث التاسع
عامة المسلمين
وذهب قوم إلى أن المسئول هم المسلمون عامة وذلك لأنهم يشكلون ربع سكان المعمورة، وقادرون على أن يزيلوا دولة اليهود وكل من يساعدها
فلما تخلوا عن دورهم المنشود كانوا مسئولين عما يجري للمسلمين في كل مكان.
وهذا فيه طرف من الصحة كذلك، فتفكك الأمة وتفرقها أيدي سبأ وعدم جديتها في عودتها إلى منهج الإسلام كل ذلك يؤدي إلى فقدان دورها وبل وقيمتها في الحياة
فلماذا جعل الله المسلمين خير أمة أخرجت للناس؟
قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110) سورة آل عمران
إن شطر الآية الأولى في هذه المجموعة يضع على كاهل الجماعة المسلمة في الأرض واجبا ثقيلا، بقدر ما يكرم هذه الجماعة ويرفع مقامها، ويفردها بمكان خاص لا تبلغ إليه جماعة أخرى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .. » .
إن التعبير بكلمة «أُخْرِجَتْ» المبني لغير الفاعل، تعبير يلفت النظر. وهو يكاد يشي باليد المدبرة اللطيفة، تخرج هذه الأمة إخراجا وتدفعها إلى الظهور دفعا من ظلمات الغيب، ومن وراء الستار السرمدي الذي لا يعلم ما وراءه إلا اللّه .. إنها كلمة تصور حركة خفية المسرى، لطيفة الدبيب. حركة تخرج على مسرح الوجود أمة. أمة ذات دور خاص. لها مقام خاص، ولها حساب خاص:
«كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» .. وهذا ما ينبغي أن تدركه الأمة المسلمة لتعرف حقيقتها وقيمتها، وتعرف أنها أخرجت لتكون طليعة، ولتكون لها القيادة، بما أنها هي خير أمة. واللّه يريد أن تكون القيادة للخير لا للشر في هذه الأرض. ومن ثم لا ينبغي لها أن