فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 317

وبعد فلقد سلك المنهج القرآني في هذا السياق طرقا منوعة، لنهي الذين آمنوا عن تولي المخالفين لهم في عقيدتهم من أهل الكتاب والمشركين، ولتقرير هذه القاعدة الإيمانية في ضمائرهم وإحساسهم وعقولهم. مما يدل على أهمية هذه القاعدة في التصور الإسلامي وفي الحركة الإسلامية على السواء ..

وقد رأينا من قبل أنه سلك في النداء الأول طريق النهي المباشر، وطريق التخويف من أن يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده، فينكشف ستر المنافقين .. وسلك في النداء الثاني طريق التحذير من الردة بموالاة أعداء الله ورسوله والمؤمنين وطريق التحبيب في أن يكونوا من العصبة المختارة. ممن يحبهم الله ويحبونه وطريق الوعد بالنصر لحزب الله الغالب .. [1]

إنَّ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتطلعون إلى ذلك اليوم الذي يُعز فيه الحق وأهله، ويمكن في هذه الأرض لجنده وحزبه، ويذل الباطل وأهله، وتكسر شوكة الشرك والمشركين ..

ونحن معاشر المسلمين نتطلع إلى ذلك، ونتفاءل به ولا نيأس أبدًا؛ لأن الله قد وعد المؤمنين الصادقين بالنصر والتمكين: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} سورة غافر (51) .

ولن يكون النصر والتمكين إلا إذا توفرت مواصفات الجيل الذي سيكمن الله له، ومن هذه المواصفات:

أول هذه الصفات- أنه جيل يوحد الله ويعبده وحده لا شريك له:

وينبذ الشرك وعبادة الطاغوت، ويتمسك بالسنة، ويحارب البدعة والخرافة، قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} سورة النور (55) .

ذلك وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يستخلفهم في الأرض. وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم. وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمنا .. ذلك

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1312)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت