الباب الثاني
النتائج والتداعيات
كل ما يرمي إليه العدو فلن يصل إليه بتاتا، فكلما اغتيل أحمد ياسين جاء ألف أحمد ياسين، فهذه الأمة لن تموت أبدا فالخير فيها حتى قيام الساعة
في قصة الحياة التي نحياها في الصراع بين الحق والباطل، بين الإسلام وخصومه، هي قصة تمتد منذ الأزل وهي علة الوجود فإليها تعود كل الحقائق لأنها بين من آمن بالله وبين من كفر به، وقيمة الحياة إنما تكون من خلال ميزان الإيمان ومعياره، فكل ما فيها باطل كما قال الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه، إلا ذكر الله تعالى وما والاه، وعالمًا ومتعلمًا [1] ، ومعيار النصر والهزيمة هو من خلال تحقق العبودية في نفس المرء، فقمة النصر هو تحقق التوحيد والإيمان، والهزيمة هي التراجع عن قيم الإيمان والتوحيد، وتلك هي حكاية الحياة.
هذا الكلام لا نقوله حتى نعيش الوهم أننا في نصر، لا والله، فنحن نعلم أن دولة للإسلام قد زالت اليوم، وأن شبابًا للإسلام قد قتلوا وسجنوا، وأن الكثير من أهل الإسلام في تشرد ومطاردة، كل هذا نعلمه، لكن نعلم كذلك أننا في هذه المحنة حققنا أعظم نصر منذ أن سقطت الخلافة الإسلامية. ذلك أنه لما سقطت الخلافة الاسلامية كانت هزيمة لأهل الاسلام منكرة، لا لأن دولة الاسلام قد زالت فحسب، فهذا أمر سنني في تداول الخلق كما قال تعالى"وتلك الايام نداولها بين الناس"وكما قال العربي قديما: يوم لنا ويوم علينا / يوم نساء ويوم نسر"لكن الهزيمة العظمى يومها حين تراجع الاسلام في نفوس أهله، وحين صارت المعركة لها رايات أخرى غير راية الاسلام، وحين ارتد الناس الى جاهليتهم فتلك والله كانت الهزيمة الكبرى الشنيعة."
حين ضاعت فلسطين في النكبة الأولى كانت هزيمة وأي هزيمة، فقد جالت فينا الشياطين جولتها، وانتشر الالحاد بين الشباب، ودخلت المفاهيم والعقائد الغربية إلينا، فهذا
(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 561) (2322) حسن