ولقد كانت تلك الآيات حافزا للمؤمنين المخاطبين بها على حمل الأمانة التي اختارهم الله لها بعد أن لم يرعها اليهود والنصارى. وكانت تطمينا لقلوبهم وهم ينفذون قدر الله في إظهار دينه الذي أراده ليظهر، وإن هم إلا أداة. وما تزال حافزا ومطمئنا لقلوب المؤمنين الواثقين بوعد ربهم، وستظل تبعث في الأجيال القادمة مثل هذه المشاعر حتى يتحقق وعد الله مرة أخرى في واقع الحياة. بإذن الله. [1]
وهناك بشارة للمؤمنين قَالَ أَبُو قَبِيلٍ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، وَسُئِلَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حَلَقٌ، قَالَ: فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَكْتُبُ، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: قُسْطَنْطِينِيَّةُ، أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا، يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ. [2]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 4445)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (2/ 626) (6645) صحيح
قال الألباني: و (رومية) هي روما كما في"معجم البلدان"وهي عاصمة إيطاليا اليوم , وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولابد، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص/88] , ومن فوائد الحديث أن فيه دليلا على أن الحديث كُتِب في عهده - صلى الله عليه وسلم - خلافا لما يظنه بعض الخَرَّاصين. أ. هـ
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (1/ 793، بترقيم الشاملة آليا)