فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 317

أيضا هذا مقصد طيب , ولكن ينبغي أن لا يغرينا هذا المقصد بترويج مثل هذه الأشياء التي تحطم معنويات الشباب وتسئ إلى اعتدال التربية عندهم , وتجعلهم بدلا من أن يكونوا رجال شجعان مغاوير أشاوس أشداء أقوياء , نجعل الواحد منهم يخاف من ظله , يخاف من كل شيء , يترقب كل شيء , كل شيء عنده مصدر خطر , وفي داخله مؤامرة وفيه جهاز تصنت , وهناك شخص يراقبه , ويعد أنفاسه ويحصي حركاته!!.

سبحان الله، هذا ما وُجِدَ في التاريخ كله!!

فرعون (مثلا) رأس الطغيان والكفر كان يقول: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) } [الشعراء] .. نعم , كان يقول ذلك لكن مع هذا كله , الله سبحانه وتعالى أبطل كيده وجعل هؤلاء المستضعفين من بني إسرائيل أئمة وجعلهم الوارثين , ومكن لهم في الأرض , وأرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون.

بل إن من عظيم مكر الله سبحانه وتعالى بهذا الطاغية , أن الرجل الذي قاد الحركة ضد فرعون وطغيانه (موسى عليه السلام) تربى في حجر فرعون وفي قصره , نكاية بهذا الطاغية , وليعلم الناس كلهم أن الأمر مدبر في السماء .. لا في البيت الأبيض ولا في الكونغرس ولا هنا ولا هنا , وإنما التدبير الحقيقي في السماء {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] . أما البشر فليسوا إلا أدوات ضعيفة , يجري الله تبارك وتعالى على أيديهم ما يشاء.

فمتى نتحرر من الأوهام والمخاوف والقلق , ومتى نتحرر بحرية وثقة بالله سبحانه وتعالى , وبطمأنينته , لنقوم بواجبنا في الدعوة إلى الله تعالى ونفهم الأمور فهما صحيحًا .. وكم من فرصة للدعوة والخير والعمل والإصلاح ضيعتها علينا المخاوف والترقيات والضغوط , وأخشى وأخاف وأتوقع , والتباكي.

بعضنا أحيانا يظن أن (فلانا) يكيد له , ولهذا عليه أن يفوت الفرصة على فلان , كما أن فلانا عنده عقل , أنت عندك عقل , ولم يجعل الله تعالى العقول مقصورة على العلمانيين ولا على المنافقين ولا على اليهود ولا على النصارى , بل أهل الإسلام هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت