الصفحة 29 من 48

تأتي هذه الزيادة في أهمية اللغة العربية لارتباط هذا اللسان العربي بملة الحنيفية دين الإسلام، ولا غرو فقد كانت خاتمة رسالات السماء إلى الأرض تفصح بلسان عربي مبين، وقد كانت هذه الرسالة هي الدين الذي أراد الله سبحانه ظهوره وهيمنته في الأرض على سائر الملل والأديان الأخرى، بل حذّر الله البشرية من العبودية بسواه (( ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ) )فكان -كما هو معلوم- أن نزل القرآن بلغة العرب وبعث الله خاتم رسله وهو عربي الجنس واللسان، وأوحى إليه من وحيه ما هو مماثل للقرآن من السنّة، وكان من ذلك الأصلان العظيمان لهذا الدين، أعني القرآن الكريم والسنة النبوية، وكلاهما بلسان العرب ولغتهم، فكان من ذلك الأصل والمرجع والقاعدة التي يُعَوَّل عليها في فهم هذا الدين في أصوله وأحكامه، وعلم أسراره وجزئياته، وبخاصة عندما تضطرب المفاهيم وتقع الخلافات في شيء مما يتعلق بعلوم هذا الدين وأحكامه، فالأصل موجود ولا مجال لبقاء النزاع، (( فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ ... ) )ولا مراء أن بقاء هذا الدين متوقف على بقاء حياة هذين المصدرين الأساسيين، وذهابه حاصل بفقدهما، ومن هنا يمكن القول:

أ- إنّ أي محاولة للقضاء على اللغة العربية أو النيل منها، على أيّ وجه من أوجه النيل المتعددة، سواء ما استتر تحت وجه الإصلاح، أو تظاهر بادعاء التطوير، أو التفجير اللغوي، أو الدعوة إلى العامية كما حدث في عصرنا الحاضر أو غير ذلك، كل ذلك سيصل في آخر الأمر إلى مس هذين المصدرين، ومن ثمّ القضاء عليهما أو مسخهما وتحريفهما عن الحقيقة التي جاءا عليها، وهذا هو القضاء المبرم والهدم الحقيقي لإزالة هذا الدين من الوجود والتخطيط لاقتلاع جذوره أو قلب حقائقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت