الصفحة 16 من 48

نلاحظ هنا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلب من زيد أن يتعلم لغة اليهود بعد أن حذق اللغة العربية كتابة، وحفظ من القرآن الكريم ما حفظ.

أما أن يعلم أطفال المسلمين لغة أجنبية - وهم لا يتقنون لغتهم نطقًا أو كتابة - فهذا لا يقوله عاقل أو منصف. ونستفيد من هذا الحديث أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يختار في تربيته الشخص المناسب للمكان المناسب، فعلينا ألا نبدد الطاقة الحية، والكفاءة الممتازة، ونفوّت بذلك مصلحة من مصالح المسلمين.

وهاهو واقع المسلمين يشهد بأن الطاقات تهدر، وفي أبناء هذه الأمة العباقرة والممتازون، لأمر أو لآخر، مما لا يُرضي الله، ولا ينسجم مع مصلحة المسلمين.

وكثيرًا ما نضع الشخص غير المؤهل لمنصب لا يصلح له، ولسان الحال يقول:

"ليس بالإمكان أحسن مما كان".

ونحن لا نتحدث هنا عن أبناء المسلمين في ديار غيرهم، فهؤلاء يعانون من الضغوط عليهم - هم وأهلوهم - الكثير، والحاجة هنالك ماسة لوجود مؤسسات تربوية تصون لغة الجيل الثاني وعقيدته، وقد اضطر هؤلاء غالبًا أن يعيشوا في تلك الديار مكرهين، أعانهم الله وسدد خطاهم نحو الخير.

وأخيرًا نختم هذه الفقرة بقول ابن تيمية - رحمه الله:"وأما مخاطبة أهل اصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه، إذا اُحتِيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة .. وإنما كرهه الأئمة إذا لم يُحْتَجْ إليه") (1) .

د. مصطفى حسين (البيان، 122) :

(1) الفتاوى: 3/ 306

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت