الصفحة 13 من 48

إننا لنلوي ألسنتنا بعجمتهم ورطانتهم في كل بلدانهم حيث لا يحترمون لنا لغة ولا ذات، ويوم يدخلون بلداننا ترانا نستبق تحت أقدامهم لنترجم لهم خدمًا طيعين بلا أجر، بل ونحرص ألا تعكر مزاجهم كلمة عربية واحدة، بل إن المريض في الدول العربية عندما يشتد به المرض قد لا يفكر في الذهاب إلى المستشفى لأنه لا يستطيع أن يشرح مرضه بلغة أخرى، وهم لا يفهمونه بل ربما أمرضوه أو قتلوه لأنه لا يعرف لغتهم ولا يعرفون لغته.

لقد انهارت الثقافة الإسلامية وعلومها العربية يوم أن كانت اللغة التركية لغة ثانية بل لغة مسيطرة في البلاد العربية، وعشنا زمنًا طويلًا من الانطواء وضعف العلوم والثقافة، لأن اللغة المهيمنة لم تكن لغة المجتمع فلم تكن العربية، ولم يتعرب الأتراك، واليوم سيكون بقاء اللغات الأجنبية مسيطرة في بلاد المسلمين علامة انهيار ثقافي وتبعية سياسية شاملة، فمجتمع يعيش بلغتين ويحيا ثقافتين مجتمع مصيره المسخ والانهيار، فاختاروا لكم حياة ثقافية وحضارية واحدة، إما أن تكون العربية، أو الفرنسية، أو الإنجليزية، وتجنبوا مشاريع التقليد الفاشلة قديمًا وحديثًا. ونحن اليوم نعيد تجربة العهد التركي الفاشلة ثقافيًا مع أنها حمت المسلمين عسكريًا زمنًا طويلًا، نعيد التجربة مع الغربيين. لقد آن لنا أن نعي ثقافتنا ونعرف أهمية لغتنا وألا نحيا حياة المسوخ، وليس في هذا منع لوجود مختصين ونقلة لما نحتاجه من الغرب أو الشرق، فتكون هناك حاجة دائمًا لمن يعرف هذه اللغات سواء اليابانية أو الصينية أو العبرية أو الإنجليزية أو الفرنسية، ولكن ليس بهذه العملية الماسخة لشعوبنا، الممزقة لها سياسيًا وثقافيًا، آن لنا أن نتخلص من هذا الاستعمار الفكري المزري).

محمد الناصر (البيان، 36) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت