(ثم بدأ الدرس الأول على الريق وهو درس اللغة الإنجليزية ونسيت كل ما نالني حين سمعت هذه الحروف الغربية النطق التي لم آلفها، وفتنتني، وغلبني الاهتمام بها، وجعلت أسارع في ترديدها وحفظها،اغتالت هذه الحروف الجديدة وكلماتها كل همتي، اغتالتها بالفرح المشوب بطيش الطفولة. وكأنَّ حبَّ الجديد الذي لم آلفه، قد بزَّ حسن الانتباه إلى القديم الذي ألفته منذ ولدت، فقل انتباهي إلى لغتي العربية، ومضت الأيام ففتر انتباهي إليها، بل لعلّي استثقلتها يومئذ وكنت أنفر منها. وكذلك صرت في العربية ضعيفًا جدًا، لا أكاد أجتاز امتحانها إلا على عُسْر وعلى شفا. وهكذا أنفذ(( دنلوب ) )اللعين أول سهامه في قلبي من حيث لا أشعر، ودرجت على ذلك أربع سنوات في التعليم الإبتدائي والبلاء يطغى عليّ عامًا بعد عام). انتهى كلامه رحمه الله، و (دنلوب) هو الإنجليزي المسؤول عن التعليم في مصر فترة سيطرة الإنجليز عليها، وكان ذا مكر ودهاء.
قال: (الذي أراه أن الذي يعلم صبيّه اللغة الإنجليزية منذ الصغر سوف يُحاسب عليه يوم القيامة؛ لأنه يؤدي إلى محبة الطفل لهذه اللغة، ثم محبة من ينطق بها من الناس … .. هذا من أدخل أولاده منذ الصغر لتعلم اللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات) انتهى، المرجع: شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح - الشريط الثاني الوجه الثاني، في معرض إجابته على بعض الأسئلة.
فليتق الله من يريد تدريس وتعميم هذه اللغة على أبناء المسلمين، والله الله أن يضيع من يعول، وليتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) رواه مسلم.
اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.