فهل نتنكر نحن للعربية، ونذوب عشقًا وهيامًا في الآخرين؟
إن العربية أعرق وآصل من العبرية ومن غير العبرية، وأيادي العربية على العبرية وغيرها من اللغات يؤكدها التاريخ. والناشئةُ من أبنائنا أحوج في هذا العصر، وأكثر من أي عصر مضى، إلى أن يرتبطوا بلغتهم حبًا وولاءً.
والعربيةُ ـ بعدُ ـ ارتبطت بكتاب سماوي خالد، وارتبط بها ذلك الكتاب السماوي (1) .
فهل تصحو ضمائرنا؟!!).
حبيب أبو قيس (البيان، 17) :
(إن وجود أمة قائمة ذات شخصية متميزة وكيان مستغل، وذات تقاليد وأعراف وطبائع نفسية وسلوكية مرتبط تمام الارتباط ببقاء لغة هذه الأمة، بل مرتهن بحياة هذه اللغة أو موتها ومحاذٍ لمستويات ازدهارها وضعفها.
إن الأمة عندما تفقد لغتها الأصلية وتهيمن عليها لغة أخرى غير لغتها فإن ما يحدث هو أن نجد بعد فترة من الفترات أمة أخرى لها كيانها وخصائصها التي تختلف عن تلك الأمة الأولى، فكلاهما أمتان مختلفتان وإن كانوا في الأصل نفس الأمة السابقة في الموطن الجغرافي والسلالة البشرية، وينطبق هذا إلى حد كبير على أفراد الجيل الذين يطرأ عليهم هذا التغير اللغوي ويعيشون في عصرين مختلفي اللغة، فهؤلاء وإن كانوا جيلًا واحدًا، إلا أنهم يصح القول عنهم: إنهم كانوا في اللغة الأولى أناسًا مختلفين عما هم عليه الآن من غير نسيان لما للبيئة الأولى ولغتها على وضعهم الجديد من تأثير على أيّ مستوى يكون.
إن اللغة ذات دلالة وسمة للأمة الناطقة بها، بل:"إن لغة الأمة دليل نفسيتها وصور عقليتها، بل هي أسارير الوجه في كيانها الاجتماعي الحاضر، وفي تطورها التاريخي الغابر، لأن وراء كل لفظة في المعجم معنى شعرت به الأمة شعورًا عامًا، دعاها إلى الإعراب عنه بلفظ خاص، فوقع ذلك اللفظ في نفوس"
(1) أرجو أن أتفرغ لدراسة منهجية أصيلة حول هذه الفكرة؛ والله أسأل التوفيق والسداد.