(إن إتقان اللغة الأجنبية لا يتم إلا على حساب اللغة الأم لغة العرب، ومع اللغة تدخل المُثُل التي يريدها الأعداء، فضلًا عن الإتقان الضائع على حساب لغة القرآن.
ولا يقول عاقل أو مخلص: بتعليم اللغة الأجنبية للأطفال ونترك تعليمهم الفصحى لتشيع العامية وينتشر اللحن بين الناشئة.
"والوقت المناسب لدراسة اللغة الأجنبية يكون عادة في سن المراهقة أو قبلها بقليل، وذلك عندما يبدأ الناشئ يهتم بالعالم الخارجي، وبالأقوام الذين يعيشون خارج وطنه ممن لهم به صلة في تاريخ أمته القديم أو الحديث ... ففرنسا وإنجلترا ومعظم دول أوربا لا تعلّم في المرحلة الأولى إلا لغة الطفل القومية" (1) .
"وقد أدرك الإنكليز وأمثالهم أن التربية الإسلامية أكبر خطر على الاستعمار، ولكنهم لم يجابهوها بالعنف والإكراه، وإنما عمدوا إلى إفسادها من الداخل باسم الإصلاح والتحديث. ومن النقط الأساسية التي أصبحت تحدد إطار التربية في البلاد المختلفة فرض لغة المستعمر، واستعمال كل الوسائل التي تؤدي إلى ضياع لغة البلاد الأصلية .." (2) .
وقد فطن ابن خلدون إلى مضار الجمع بين لغتين أو علمين فيقول:"ومن المذاهب الجميلة والطرق الواجبة في التعليم: أن لا يخلط على المتعلم علمان معًا، فإنه حينئذ قلَّ أن يظفر بواحد منها لما فيه من تقسيم البال وانصرافه عن كل واحد منهما إلى تفهم الآخر، فيستغلقان معًا ويستصعبان، ويعود منهما بالخيبة". (3)
(1) أسس التربية وعلم النفس: أحمد يوسف، ص36.
(2) انظر بحثًا قُدم لندوة"أسس التربية الإسلامية"بمكة المكرمة للدكتور محمد خير عرقوسي.
(3) مقدمة ابن خلدون: ص1032.