الصفحة 5 من 17

أما قولهم؛ إنهم يثقون في إيمان حكام مصر وفي أنهم لم يردوا لله حكما:

فنقول لهم قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .

وقال عبد الغفار محمد القاضي في"قضية الجهاد" [7] ، قال في حيثيات حكمه: (إن الشريعة الإسلامية غير مطبقة في مصر) [8] ، وهذه شهادة قاض من قضاة الحكومة، {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} .

فإذا قرأنا في دستور مصر الذي يدين به هؤلاء الحكام ويُقْسِمون عليه، هؤلاء الذين شهد لهم الشعراوي بالإيمان، ماذا نجد في هذا الدستور؟!

نجد المادة الأولى منه كفرا صريحا حيث نص على أن: (جمهورية مصر العربية دولة ذات نظام اشتراكي ديمقراطي) .

والاشتراكية كفر لأنها عبارة عن استحلال أموال الناس بغير حق، وأموال المسلمين محرمة.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) [9] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) [10] .

واستحلال المحرم القطعي كفر، وهذا هو كفر الاشتراكية التي تستحل أخذ أموال المسلمين المحرمة بحجة التأميم والعدالة الاجتماعية وغيرها من الأوهام التي ظاهرها الرحمة وباطنها السرقة والنهب.

وأما الديمقراطية؛

فهي شرك بالله تعالى وكفر أكبر صريح - وقد فصلنا هذا في نشرات سابقة - فهي تعطي التشريع للشعب، والتشريع في الإسلام لله وحده، فهي تجعل لله شريكا في التشريع، وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} ، والدين هو نظام حياة الناس حقا كان أو باطلا، حيث سَمَّى الله تعالى ما عليه الكافرين من الكفر سماه دينا، قال تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} .

وقد نص الدستور على هذا صراحة في المادة الثالثة، قال: (السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات) ، وفي المادة السادسة والثمانين يقول: (يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع) ، فأي كفر بعد هذا؟

ثم تجد مرشد الإخوان محمد حامد أبو النصر يقول: (نريدها ديمقراطية شاملة وكاملة للجميع) [11] .

ويقول أبو النصر أيضا: (وهذا القدر من الديمقراطية الكل مطالبون بالحفاظ عليه سعيا لتوسيع إطاره وسعيا لإكماله) [12] .

وهذه ضلالات ينشرونها بين المسلمين فليحذر المسلمون من هذا.

ولهذا لم يكن غريبا أن يقول أبو النصر: (لا مانع من وجود حزب شيوعي أو عِلماني في ظل الحكم الإسلامي) [13] .

ونقول لأن هذا ما تقضي به الديمقراطية من حق الجميع في التعبير عن الرأي، إن هذا الكلام في شق ودين الإسلام في شق آخر، إن كلام أبي النصر هذا فيه إنكار لمعلوم من الدين بالضرورة ألا وهو وجوب إقامة حد الردة على الشيوعي والعلماني، فكيف يَسْمَح لهم الإسلام بحزب لنشر الإلحاد في دار الإسلام؟! إنَّ كلامه هذا هو مَحضْ العِلمانية، فليتنبه لهذا الشباب المخدوع بالإخوان.

ثم نكمل قراءتنا في الدستور لنكشف للمسلمين ضلالات الشعراوي وبطانته:

فنجد المادة الثانية منه تقول: (مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) .

وهذا فيه تحايل وفيه كفر، أما التحايل فقولهم مبادئ الشريعة وليس أحكام الشريعة فالمبادئ تشمل قواعد رفع الحرج وإزالة الضرر وأمثالها ويمكن للطواغيت أن يقولوا إن هذه المبادئ موجودة في القوانين الوضعية المطبقة، وأن الدستور قد نص على مبادئ وليس أحكام الشريعة، وبهذا النص خُدِعَ كثيرٌُ من المسلمين.

وأما الكفر فقولهم؛ (المصدر الرئيسي) ، وليس الوحيد للتشريع، إذن فهناك مصادر أخرى غير الشريعة، وهذا ما احتج به سمير فاضل قاضي المحكمة العسكرية الذي حكم بإعدام خالد الإسلامبولي ورفاقه [14] ، وهذا النص يساوى تماما قولك:"لا إله رئيسي إلا الله"لأن الله هو المُشَرِّع، وفصلنا هذا في نشرة سابقة.

ثم نكمل القول مع أئمة الضلالة الشعراوي والغزالي وبطانتهما:

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) [15] .

فنقول لهم نص الدستور في المواد من السادسة والأربعين إلى الثامنة والأربعين على حرية العقيدة والرأي والنشر، وهذا يناقض تماما حد الردة في الإسلام, وهذا هو سبب الكفر الذي تطفح به الصحف والمجلات والإذاعة والتلفاز والمسرح والذي يزعزع من أركان الإيمان والإسلام في نفوس الناس، حتى أصابت عدوى الاستخفاف بالدين كثيرا من الناس فتجدهم يسخرون من الدين وأحكامه وأهله تقليدا لغيرهم.

بل إن الدستور والقانون يحميان هذا الكفر، ولو قام من ينكر على كاتب أو غيره ممن ينشرون الكفر في الناس لكان هذا المُنْكِر مخالفا للدستور الذي يحمي حرية العقيدة والرأي.

وكذلك لا يجرؤ أحد من أصحاب البيان ولا غيرهم من أئمة المساجد أن ينتقد بكلمة واحدة نظام الدولة أو قانونها الكافر، لأن القانون نص على أنه: (لا يجوز لأحد ولو كان من رجال الدين داخل دور العبادة أن يقول ولو على سبيل النصيحة الدينية قولا يعارض به قانونا أو قرارا إداريا، ومن فعل ذلك فإنه يُحبس ويُغَرَّم خمسمائة جنيه، فإن قاوم فإنه يسجن ويغرم ألف جنيه) .

ثم نتابع القراءة في الدستور:

فنجد المادة السادسة والستين تنص على أنه: (لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون) .

وقد بينا - في نشرتنا الأولى - ما في هذه المادة الشيطانية من تأصيل للكفر ومد لجذوره في المجتمع وحمايته، فبناء على هذه المادة؛ يُباح الخمر، والزنا بالمرأة البالغة برضاها، ويُباح الربا، وتُباح الردة, ويُباح تولية النصارى مناصب القضاء يحكمون في المسلمين، ويُباح توليتهم أعلى المناصب وتسقط الجزية عنهم، وتسقط جميع الحدود التي وضعها الله لصيانة الناس وللمحافظة على الأنفس والأعراض والأموال، فأصبح المجتمع كما تراه تحكمه شريعة الغاب، البقاء للأقوى، فلا يأمن أحد على نفسه أو ماله أو عرضه، وإذا أجرم الشريف تركوه وإذا أجرم الضعيف عاقبوه.

أما المثال الأخير؛ فنهديه إلى الذين يتخذون من دخول مجلس الشعب طريقا لإقامة دولة التوحيد، دولة الحاكمية الإلهية، دولة البراءة من الكفر، حتى يضبطهم الشباب المسلم متلبسين بهذه الجناية التي تصطدم بأساسيات التوحيد.

تقول المادة التسعون من الدستور: (يقسم عضو مجلس الشعب أمام المجلس قبل أن يباشر عمله اليمين الآتية؛"أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على سلامة الوطن والنظام الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وأن أحترم الدستور والقانون") ، وهو نفس القسم الذي يقسمه رئيس الجمهورية, وليس فيه التزام بالشرع بل التزام بالرضوخ للدستور والقانون والشعب والتحاكم إليهم.

ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول في"مجموع الفتاوى" [16] : (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سَوَّغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض) أهـ.

وسوف تربط هذا القسم الذي أقسمه الإخوان عند دخولهم مجلس الشعب مع موقفهم من البيان بعد قليل إن شاء الله.

ولا يتسع المقام هنا لسرد نصوص الدستور والقانون فنكتفي بما سبق للدلالة على كفر هذا النظام الحاكم في مصر، وأنه في شق والإسلام في شق آخر وإن تسموا بأسماء المسلمين أو زعموا أنهم مسلمون وإن أعلن الشعراوي وبطانته ثقتهم في إيمان المسئولين وفي أنهم لا يردّون لله حكما.

[7] رقم 462 لسنة 1981، أمن دولة عليا.

[8] انظر كتاب هؤلاء قتلوا السادات, ص: 260 وما بعدها.

[9] رواه مسلم.

[10] متفق عليه.

[11] نقلا عن مجلة العالم، 21/يونيو/1986.

[12] نقلا عن مجلتهم لواء الإسلام، عدد شعبان/1409هـ.

[13] نقلا عن جريدة النور: عدد 24/ربيع الأول/1407 هـ.

[14] الأخبار، 25/مارس/1982.

[15] رواه البرقاني في صحيحه عن ثوبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت