الصفحة 8 من 48

والزجر عنه فإما عدل وإما ظلم فمن لم يعدل فقد ظلم وعرض نفسه للمهالك التي يجلب الظلم وقد قال سبحانه: (والله لا يحب الظالمين) آل عمران 140. قال سبحانه: (والظالمين أعد لهم عذابا أليما) الإنسان 31. وإذا ظهر الظلم في المجتمع فالعاقبة أليمة وخيمة يقول سبحانه: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ذلك الآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) هود 103. فإن الله سبحانه يصيب الظالمين بعذابه في الدنيا قبل الآخرة كما في قوله سبحانه: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذناهم بغتة فإذاهم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) الأنعام 45. وروى مسلم من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات بوم القيامة) وروى أبو داوود وغيره أن أبا بكر خطب الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يده أوشك الله أن يعمهم بعذابه أو كما قال صلى الله عليه وسلم ومضرة الظلم لا تقتصر على فاعله بل تتجاوز إلى غيره ومتى وقع الناس في الظلم وتمادوا عليه أخذوا به ولم ينفعهم بعد ذلك قولهم(يا ويلنا إنا كنا ظالمين) الأنبياء 14.) والظلم أنواع كثيرة ترجع كلها إلى اتباع السبل المضلة المخالفة للصراط المستقيم الذي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله سبيل الإصلاح وقد قال سبحانه: (فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) هود 117. والقضاء على الظلم والحكم بالعدل هو أساس الإصلاح بل هو الإصلاح بعينه إن الظلم لا ينبغي أن ينظر إليه من جهة قلته وحقارته وإنما ينبغي أن ينظر إليه من جهة حرمته عند الله وعظمة إثم فاعله ولذلك جاء في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ظلم قيد شبر من أرض طوقه من سبع أراضين) وروى البخاري وغيره عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتطع حق أمرء مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت