)المائدة.8 بل أمر الله سبحانه بالعدل في كل شيء حتى في القول فقال: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون) الأنعام. 152 وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على المقسطين الذين يعدلون في حكمهم ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمان وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله) فذكر أولهم إمام عادل وفيه منقبة عظيمة في الحكام أولي العدل وقد جسد رسول الله صلى الله عليه سلم أروع مثال في تاريخ البشرية في إقامة العدل ورد الحقوق إلى أهلها ومن أجمل ما دون في مصادر السيرة قصة سواد بني غزية البلوي التي ذكر محمد بن سيد الناس في"عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير"وذكرها غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوي الصفوف يوم بدر فرأى سواد بن غزية مستنتلا أي خارجا عن صفه فمسه في بطنه بقدح كان في يده وهو السهم قبل أن يراش وينصل وأمره بالاستواء في الصف فقال سواد يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني فكشف رسول الله عن بطنه وقال خذ القود فما كان منه إلا أن أنكب على النبي صلى الله عليه وسلم يقبل جسده بحب ورضا فقال صلى الله عليه وسلم له ما حملك على هذا يا سواد فقال يا رسول الله لقد حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر عهدي بك أن يمس جلدي جلدك ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يحكم بالعدل ويقضي بالحق ويضرب أروع الأمثلة على نصرة المظلوم وإنصاف الظالم ورد الحقوق إلى أهلها ووضع الأشياء في مواضعها إلى أن لقي ربه إن كل عدالة لا تنطلق من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تجعل الإسلام منهجا فهي سراب وكل حكم لم يقم على العدل فهو يباب وإن لباطل صولة فيضمحل وليست له دولة والحق باق (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) الرعد 17. أما الظلم لغة وشرعا وضع الشيئ في غير موضعه وآيات الكتاب وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم حافلة بالترهيب منه