ظل راية الحق الوارف، لقد روى البخاري من طريق الزبير بن عدي قال: أتينا أنس ابن مالك نشكو إليه ما نلقى من الحجاج فقال: اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، سمتعته من نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وإن من شر الزمان أن يجرم من يسعى لنشر الدين وإرساء الأخوة وتعظيم الشعائر وحفظ الحرمات وتحرير الأوطان واستعادة الأمجاد .. يطلق العنان لأهل الفساد ويكبل المصلحون في القيود وفي ذلك رضى أعداء الدين كما أن في إطلاق صراحهم ونشرهم للدين ودعوتهم للفضيلة إغاظة وإنكاءا لهم، إنهم دعاة إلى الخير أحياء في سجنهم أبناءهم أيتام وزوجاتهم أرامل وأمهاتهم ثكالا خلت محاضرهم وغب تلامذتهم فيا ويح من ظلمهم وظلم بهم، إنه إذا كانت الدعوة لتحكيم الشريعة جرما ونشر الفضيلة إثما والسعي لتأليب الناس على الكتاب والسنة منكرا وقول الحق محظورا فسيظل دعاة الحق رهن أسرهم متنعمين بسجنهم وإذا عفي عنهم فلا منة لأحد عليهم فقد سجنوا بأمر الله ويطلق سراحهم إن شاء بإذنه فله المنة وحده سبحانه وقد يفرحون لا لأنهم استعادوا حريتهم وإنما لأن سجانيهم تقدموا خطوة في الإتجاه الصحيح ولكنه ما دام السجانون يعيثون في غمرات الظلم ويعافون سبيل الرشاد فالعفو منهم مستبعد ذلك لأن العفو أقرب للتقوى لا إلى الظلم والفساد.
كم من سمي ليس مثل سميه {الإثنين:25دجمبر 2006}
لا يزال ذلك الأستاذ الجليل على موقفه متمسكا بمبدئه وهو مبدأ متغير لا يعرف الثبات وموقف متذبذب لا يعرف الاستقامة يئد العزة والعرفان وأداء خفيا في ربيع الحياة، وليس ذلك منهج أولي النهي الذين يردون من ينبوع الفضيلة الصافي ويتروضون في رياض العلم الممرعة ويتنسمون منها نفحات قطوف الفلاح الدانية والعلم خير زاد وأحسن حلة وهو قرة عين المتقين ومتعة بال المخلصين ومحجة الصالحين، طوبى لمن عمل به وحقق ثمرته: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} فاطر:28، إلا أن ذلك الأستاذ لم يسلك درب العلماء في موقفه الذي لا يزال يردد في وسائل الإعلام ويبرره بأنه موقف يدعو له الشرع ويقتضيه العقل، وذلك لما