الضين من العنف والإنتقام بل صبروا اتباعا للرسل يقول سبحانه: وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا .. {إبراهيم:12} إن من رمى بهم في السجون وأذاقهم مر العذاب هو الذي ينبغي أن يطلب منهم العفو والصفح الجميل وهم لذلك أهل فإن لهم في النبي صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وقد أمره الله بالأخذ بالعفو وهم الذين ظلوا يدعون إلى الخير بأرق الأساليب وألطف العبارات ينتقون أطاييب الكلم متبعين أمر الله سبحانه: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن {النحل:125} متبعين في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا بعث أحدا على سرية قال له بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا رواه مسلم من حديث أبي موسى آخذين بقوله صلى الله عليه وسلم الدين يسر ولن يشاد أحد الدين إلا غلبه رواه البخاري، متصفين بمحاسن الأخلاق لقوله صلى الله عليه وسلم: وخالق الناس بخلق حسن"رواه الترمذي عن أبي ذر"آخذين بالرفق لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله رواه البخاري هينين لينين تحقيقا لقوله: حرمت النار على الهين اللين السهل القريب"رواه أحمد والترمذي والطبراني عن معيقيب وأبي هريرة واللفظ له"أذلة على المؤمنين رحماء بهم يصبرون لهم ويتجازون عن أخطائهم ويدفعون السيئة بالتي هي أحسن امتثالا لقوله سبحانه: ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم {فصلت:34} وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفوا ويصفح رواه البخاري، يدعون لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ونبذ ا لبدع ونشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة كم عمروا المساجد بالدروس والمواعظ والمجالس بالتوجيه والإرشاد كم أرشدوا للخير من كان موغلا في الشر ودلوا للفضيلة من كان مولعا بالجريمة كم وصلوا من قطيعة وأصلحوا من ذات بين وردوا من حقوق ودفعوا من ظلم فهل يجازى من كان كذلك بالسجن والإدانة ثم يمن عليه بالعفو طبقا لروح التسامح؟ ليت السجانين يعودون لرشدهم فيتوبون إلى ربهم فيصلحون ما أفسدوا ويسترجعون ما ضيعوا فيقيمون شرع الله وينشرون محاسن الأخلاق ويعطون كل ذي حق حقه فبذلك تقر أعين دعاة الخير ويبادلونهم كؤوس المودة صافية وينعمون معهم في