الصفحة 41 من 48

اتصل أحد المتدخلين قائلا: إن الفساد لا يزال متفشيا وأنه لا تزال الحقبة الماضية تجر أذيالها على الحاضر وبلغ ذلك أوجه حيث لعب العلماء بالمبادئ وعبثوا بالثوابت مضيفا أن هذا الأستاذ كان مناصرا للنظام السابق مؤيدا له مؤكدا أن الرئيس المخلوع بلغ في فهم الإسلام مبلغا كبيرا وسعى في خدمة مسعى لم يسبق إليه في هذا العصر، نعم يعرف عنه ذلك القاصي والداني وكل من عرفه فقد بذل لسانه وقلمه ووقته في تكريس نظامه وطلب دوامه، وقد دفعني لذكره والكتابة عنه ما قاله حين سئل عن تقلب وانتصاره"إن كان ذلك عيبا فاشهدوا أني معيب"وذكر أنه كعالم ينطلق من المبدأ الشرعي القائل"ألا ننازع الأمر أهله"وأن موقفه ليس سياسيا وأنه إذا أتى حاكم آخر سيقف إلى جانبه ويسانده في توجهاته، إنه كلام لا يليق بمن انتصب للإفتاء، وقلده الناس في أمور دينهم لعلمه وميله مع الحق حيث مال، إنها ليست أول مرة إنما هي موجة من بحر عثراته المعلومة.

أولا: على الأستاذ أن يتذكر أن قول الحق والصدع به وإنكار المنكر والوقوف مع الصادقين ليس خروجا عن الطاعة في المعروف ولا دعوة إلى الفتنة والفساد بل هو عين النصح والإصلاح وأصل الهداية والرشاد وحديث عبادة بن الصامت متفق على صحته وقد قال فيه:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى ألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخشى في الله لومة لائم"فليس في قول الحق منازعة لأولى الأمر إن وجدوا"."

فكيف يقر على الفساد في النظام السابق، بل ويدعو إلى نصرة الرئيس وينشر ويقف إلى جانبه ويثني عليه أحسن الثناء، ويفعل نفس الشيء مع خصمه الذي خلفه متبنيا نهجه ومعجبا بأفكاره المبنية على فساد النظام السابق وسفاهة وغي الرئيس المخلوع، فشتان ما بين الطاعة في المعروف والركون إلى الباطل باسم امتناع الخروج عن الطاعة ز

ثانيا: عليه أن يتذكر عيوبه وإن لم يثبت في حقه هذا العيب فكل بني آدم خطاء وشأن المؤمنين التواضع والابتعاد عن العجب لا سيما العلماء منهم، وما أحسن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت