الصفحة 42 من 48

قاله الحافظ المحدث أبو محمد بن حزم في كتابه"الأخلاق والسير"كانت في عيوب .. ومنها عجب شديد فناظر عقلي نفسي بما يعرفه من عيوبها حتى ذهب كله ولم يبق والحمد لله أثر، بل كلفت نفسي احتقار قدرها جملة واستعمال التواضع، وقد روي عن ابن مسعود أنه خرج من منزله فتبعه جماعة فالتفت إليهم وقال:"علام تتبعوني؟ فوالله لو علمتم ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم وجلان".

ثالثا: في قوله الذي لم يزل يردد: أنا كعالم .. أنا كعالم .. فالعلم صعب مجاله، ووعر سبيله، وكلما ازداد المرء علما أدرك مبلغ جهله، وكلما ترقى في درجاته عظمت مسؤوليته يقول سبحانه: {وما أووتيتم من العلم إلا قليلا} {الإسراء:85} وقال: {وقل رب زدني علما} {طه114} وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول: (الله انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما) رواه ابن ما جه، هذا مع ما أووتيه صلى الله عليه وسلم من علم جم وحجة بالغة، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور"عن مسروق مولى عائشة قال: كفى بالمرء علما أن يخشى الله وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه وهذا الإمام الماوردي على سعة علمه وغزارة عطائه وهو الذي كثيرا ما استدل الأستاذ بكلامه في الأحكام السلطانية ذكر عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء أنه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته لأنه لم يجد نية خالصة ولما صلحت نيته في مرض موته أظهرت بعد موته وقد عم نفعها فعلى الأستاذ أن يعرف قدره ولا يتعدى طوره."

رابعا: على الأستاذ أن لا تكون عنده مواقف شرعية وأخرى سياسية فهذا يفهم منه خصوصا في واقعنا اليوم نوع من التفريق بين الدين والسياسة كما هو حال العلمانيين في التفريق بين أمور الدين وأمور الحكم وإنما عليه أن يعمل السياسة على أساس من الدين القويم وأن لا يتخذ من المواقف إلا ما يمليه الشرع الحنيف فالسياسة بمعنى التدبير والاصلاح وإنزال الأمور منازلها ورد الحقوق إلى اهلها أمر يفرضه الدين ويحتمه الواقع أما تلك الأسواق التي تباع فيها المبادئ وتشترى الذمم فليست من السياسة في شيء وعلى كل ذي عقل أن يجل نفسه ويرفع قدره عن ولوج أبوابها والانخراط في سلك نظامها المتناثر حيث باض الشيطان وفرخ ونصب رايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت