خامسا: ليت الأستاذ يقف عند حد الأحاديث الكثيرة الواردة في تحذير أهل العلم من الدخول على الرؤساء والقادة، وقد جمع السيوطي جانبا مهما منها في ما قاله الأساطين في الدخول على السلاطين وليتخلق الأستاذ بما يمليه العلم من شمائل وشيم تكسبه عزة تضرب أطنابها على مناكب الجوزاء فيعاف الضيم ويأبى الهوان ويأنف المشي في ركب المفسدين وما أحسن ما قاله القاضي الأرجاني ويقال هي للجرجاني:
يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأو رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما
إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما
فما كل برق لاح ليستفزني ... وما كل أهل الأرض أرضاه مغمنا
وأقبض خطوي عن أمور كثيرة ... إذا لم أنلها وافر العرض مكرما
ولم أقض حق العلم إن كنت كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأرضى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
وأكرم نفسي أن أضاحك عابسا ... وأن أتلقى بالمديح مذمما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما
سادسا: في قوله سأبايعه وأقف إلى جانبه فعلى الأستاذ"الجليل"أن يدرك دور العالم ما دام ينزل نفسه منزلته ويتذكر قدر الأمانه وشرف الرسالة وعظم الإرث حيث قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي الدرداء: العلماء ورثة الأنبياء رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه وغيرهم قال الحافظ ابن حجر في الفتح أخرجه الحاكم مصححا وحسنه حمزة الكماني وله شواهد يتقوى بها فقبل السير في ركب الحكام والإنتظام في سلك مناصرتهم ورفع شعاراتهم وتبني أفكارهم يجب عليه أن يدعو بدعوة الأنبياء بإقامة دين الله وتحكيم شريعته وفي ذلك السعادة والظفر في