ولبراءة المتهم ووضاءة برهانه ناهيك عن اطيب ولد السالك الذي يعاني آلام الروماتيزم الذي أضنى جسده وأرداه صريعا عاجزا عن القيام في الصلاة فضلا عن استقبال الزائرين الذين ييممون السجن آملين في رؤيته من وراء القضبان فيخيب أملهم ولعلك أيها القارئ الكريم لا تدرك حقية الوضع في السجن الذي هو قطرة من البحر غرقنا فيه أثناء احتجازنا في مخافر جهاز الأمن البوليسي وقد قيل
لا يعرف العشق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
إن هؤلاء وغيرهم ممن كانوا يعمرون المساجد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لم يجدوا على سعيهم لبناء المجتمع على الحق وإرساء قواعد الفضيلة فيه جزاء من الحاكمين سوى صدهم عن سبيل الدعوة إلى الخير وتضييق الخناق عليهم وهل يستحق الإمامة من لم يسع لحراسة الدين وسياسة الدنيا بالدين فضلا عن من يقف ضد ذلك خاب لعمر الله من لم يستبن سبيل المجرمين لقد آن لهذا الظلم أن ينجلي وللقائمين عليه أن يتوبوا ويعودوا لشريعة الرحمن كما أن للمسلمين أن يدركوا حقيقة ألاعيب الزمرة الحاكمة وبعدها عن سبيل الرشاد لقد روى أبو داوود 2549 من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه والسلم ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حائش نخل قال فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه (وهو الموضع الذي يعرق من قفاه) فقال من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال لي يارسول الله فقال آلا تتق الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتدأبه (أي تتعبه) فإذا كان هذا قوله صلى الله عليه وسلم لمن يجيع الحيوان ويرهقه فكيف بقوله لمن يفعل ذلك بالمسلم ظلما وعدوانا؟ وإذا كان حبس الحيوان قد يؤدي بصاحبه إلى ولوج جهنم فما الظن بحبس المؤمن وإذلاله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت فلاهي أطعمتها حين حبستها ولا هي تركتها تأكل من