كلماتها الأولى وسرعان ما ظهرت آثار مرضه الرهيب وتواصل نزيف دمه الصبيب وازدادت الأوجاع وخارت القوى وبقي طريح الفراش فغاب دوي آذانه في الليالي المدلهمة من غياهب السجن وعجز عن تعاطي أحاديث الوداد فضلا عن الدراسة التي كان في لهفة لقطف ثمارها ولم يزل رهن آلامه يقاسي مرارة الظلم ويعاني شدة المرض ولوعة البين بعيدا عن ربوع الوصال وأفق الحرية الطلق حيث الأهل والأحبة وحيث المساجد التي ألف رحابها وحضر حلق العلم فيها كلما أشرف على الهلاك وأخرجوه إلى المستشفى ردوه بمجرد لمح أمل وترقب بشرى في سماء الأسر والأحزان ردوه إلى وحشة السجن ورهبة الظلام ليعود إلى أسوء مما كان لعله لم يعش منذ سنة أحسن من أيامه هذه رغم قساوتها حيث أخرجوه قبل أيام إلى المستشفى ولا يزال فيه تحت عيون الحرس عله يجد في واقع الظلم بعض العناية من الأطباء الذين لا تخلوا قلوبهم من الرحمة بعيدا عن هذا السجن الرهيب الذي هو مظنة كبيرة في سقم السليم وهيهات لشفاء السقيم والأمر كله يجري بقدر الله إنها قصة مؤثرة مع جهاز أمن الدولة تسكب لها العبرات وتنفطر الأكباد بدأت بظلم سافر هو من تبعات الدعوة إلى الخير والسعي لنشر الفضيلة في عالم سيادة الأنذال ووجاهة الأسافل ولا تزال القصة متواصلة المآسي والأحزان على طريق أفل نجم العدالة من جوه وحال نسيم الإنصاف إنها قصة مروعة ذات آثار مفزعة ومعاني تأجج ضرام الثأر وتصرع الصخور الصماء رقة وشفقة شأنها شأن قصص كثيرة من دعاة الخير وغيرهم ممن طالته أيدي الظالمين فهذا سيد محمد ولد أحمد فال إمام مسجد أرشد ووجه ودعا للخير من على منبره نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد فدفع ثمنها غاليا فمنذ سنتين وأبواه الضعيفان عاجزان عن رأيته ناهيك عن أم ثكلى ولدها حي وأرملة مسكينة زوجها حي وأيتام أبوهم حي ومن بر بلقع صاحبه حي حياة يتجرع فيها كؤوس الظلم ويعاني من أوجاع في بدنه أجمع الأطباء على ضرورة إجراء عملية جراحية لإزالتها ولا يزال رهن أوجاعه محروم الوصال سليب الحرية مقيد الآمال ضحية لألاعيب الزمرة الحاكمة ومواعيدها العرقوبية لم يقدم للحكم عليه بشرع الله وهيهات وما قدم إلى المحاكم التي تحكم بالقوانين لتفاهة التهم وسفاهة القائلين بها