مناص من مواجهتها بعد ما كانت تفتح البيوت وتختطف في الشوارع حيث الأفق الواسع لكل الاحتمالات دخل علينا ضابط في الاستخبارات عرفناه أيام التحقيق القاسية يسمى"حَبُّوب"مطيع لسادته الظالمين ومعهم جمع غفير من الجنود يقودهم"امبودج"قائد الحراس في مخافر الشرطة آن ذاك ونحن في مكان ضيق أقتحموه علينا حتى ضاق الخناق، وآلمونا ضربا بالعصي السوداء وركلا بالأحذية الصلبة، ينال منها المدافع عن نفسه النصيب الأوفر، ثم احتطفوا أحد السجناء هو سيد ولد سيدنا وقد جذبوه وأوجعوه ضربًا بينما كانوا يمنعوننا من الاقتراب منه بالضرب والدفع المتبن كا نوا قد اختطفوه بحيلة قبل أسابيع عندما أستدعاه مسير السجن وقائد حرسه ليحدثاه فأسلماه للشرطة وعاد بعد ثلاث ليال من الإهانة والإذلال كما حدثنا بنفسه في قصة موجعة ثم رجعوا بعد أسبوع ليأخذوه لساعات بنفس الحيلة ثم رجعو قبل ليلتين من الآن بنفس الحيلة فأبى الخروج إلا أن يكون الأمر بطرق قانونية لكن القوم أبوا إلا مخالفة قوانينهم الباطلة التي تبنوا وادعوا تحكيمها وانقضوا علينا كما تنقض الكلاب على فريستها واختطفوه ثم ردوه بعد ليلة كان ولا يزال ثمة إضراب عن الطعام ظهرت آثاره القاسية فازدادت المآسي والأوجاع أنا لم ولن أضرب عن الطعام لأني لست مرتاحا لمشروعيته ولا مقتنعا بجدوائيته لعدم مبالاة الظالمين بنا فضلا عن إنقاذنا من المهالك وظهر ذلك في تهور الزمرة الحاكمة واحتقارها للمحكومين فالضرب والطعان فيهم أجدى إن تمادوا للإضراب عن الطعام إلقاء التهم جزافا والعب بالملفات والتدخل في القضاء المسيَّس والظلم السافر لدعاة الخير الساعين لنشر الفضيلة هو أخف ما تتميز به الزمرة الحاكمة إذ لا بجهل طمسها لمعالم الأصالة ومحوها لهوية الإسلامية الحقة ونهبها لثروات الأمة المسلمة وفتحها البلاد أمام أعداء الدين لتحقيق مآربهم ونشر تعاليمهم ومناهجهم وغير ذلك مما هو عظيم أما قصتهم هذه مع الدعاة إلى الخير و أئمة المساجد فليست الأولى فهذا المصطفى ولد عبد القادر لم تزل جذوة سالف العهود حية في فؤاده رغم تقييد حريته وانتهاك حرمته وتعكير صفو وصاله بدأ في دراسة وحفظ عمدة الأحكام يوم دخولنا السجن المدني قادمين من مخافر الشرطة متحملا السقام صابرا على طول النوى وألم فراق أهله وبنته الوحيدة التي لم يسمع