تعالى: ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم {التوبة:73} لقد قال سبحانه: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم {الفتح:29} فهل يكون أحد أرحم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعل مكان هذه الشدة لينا ورحمة وهكذا إرهاب العدو مذموما والله سبحانه يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم {الأنفال:60} وأصبحت موالات الكفار محمودة والله سبحانه يقول: ومن يتولهم منكم فإنه منهم {المائدة:51} وأثبتوا قوله تعالى: كتب عليكم الصيام ولم يبالوا بقوله: كتب عليكم القتال ولا بقوله: كتب عليكم القصاص كلها في البقرة، وقال تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة {الأنفال:39} ، فقالوا: إن قتالهم يؤدي للفتنة، وقد ظهر الإعجاب بالكفار والتشبه بهم والانبهار بحضارتهم وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم في العبادة والملبس والمأكل والمشرب والترجل والانتعال والسلام وغير ذلك وذكر ابن حجر في الفتح أنه جمع أكثر من ثلاثين مسألة أمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم ضمنها كتابه الذي سماه القول الثبت في صوم يوم السبت، وظهر الارتياح لهم وخفض الجناح وقد روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذ لا قيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه ولكن هذا كله يباح في عالم قلب المفاهيم باسم التسامح والانفتاح على الآخر وهو الكافر أما الاعتدال فهو حقيقة السير على الصراط المستقيم الذي لا أمت فيه ولا عوج والأخذ بالمحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك يقول سبحانه: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل {النساء:58} وليس الاعتدال القيام في مقام يميل فيه إلى الكفار ولا نترك الإسلام، لقد قال تعالى: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا فهذه الحقيقة لا ينبغي أن يدفعون الإعتدال إلى اعتقاد غيرها قال سبحانه: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم {البقرة:120} فهذا موقفهم الذي يوجب علينا الاعتدال معرفته والعمل بمقتضاه، أما عن التسيير فقد روى البخاري وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: الدين يسر ولن يشاد أحد الدين إلا غلبه وفي الصحيحين من حديث عائشة قالت: ماخير