رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه .. الحديث، فمعلوم أن هذا في الأمور الاختيارية فالأخذ باليسر فيها يقتضيه النقل والعقل، أما إذا قضى الله ورسوله الأمر فعندئذ ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم {الأحزاب:36} لقد قال سبحانه: يريد الله بكم اليسر {البقرة:185} فالتيسير بعد أن يسر الله يعتبر تحكما في الأمر وشرعا لم يأذن الله به فمن أراد التيسير فاليتبع الوحي فإنه الذكر الذي يسر الله فهل من مدكر؟، نعم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس أنه قال له في حجته وهو على ناقته ألقط لي الحصى قال فلقط له سبع حصيات من حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول أمثال هؤلاء فارموا ثم قال إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك الذين من قبلكم الغلو في الدين وروي عنه في سنن أبي داوود من حديث أنس: لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم وبمثل هذا يعلنها المميعون حربا على الأصولية الإسلامية التي تجعل من منهج السلف الصالح منهجا لها فيعلنونها حربا على الحق باسم محاربة الغلو والتشدد والتطرف ومن هذه الزاوية وقع الهجوم على السلفيين كما يسمون فقذفوا بالإجرام وقتل الأبراياء وانتهاك حرمات العلماء وغير ذلك أما الخروج والتكفير فحق إذ لا إمام يعتبر إلا حكاما عطلوا شرع الله والتكفير مشروع بضوابطه وإذا لقيت سلفيا حقيقيا تذكرت قرونا مزكاة لما ستسمعه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتراه من العمل بسنته ولما ستستفيده من سيرة السلف الأماجد، فأين هذا من نهج من يخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم على الأقل في الشكل والمظهر وقد روى الدارمي بسند صحيح عن ابن مسعود قال: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربوا فيها الصغير ويتخذها الناس سنة فإذا غيرت قالوا غيرت السنة فقالوا: ومتى يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن قال: إذا كثرت قرائكم وقلت فقهاءكم وكثرت أمرائكم وقلت أمنائكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة، ولقد والله وقع من المنكر ما إن هم أحد بتغييره قيل أنه يغير المعروف وكنت استمع ليلة ما ضية لأحد العلماء عندنا في مقابلة معه في الإذاعة قال فيها بعد أن تكلم عن الديمقراطية ما الضرر في أن نعمل بالشورى