كان من الجمال قالت: إن الزمان لم يعد هو ذلك الزمان وأن معايير الجمال في زماننا ليست كما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعتبر قوله: إن الله جميل يحب الجمال، فهذا لعمر الله تنفطر له الأكباد وتتقطع له الأجساد وتفيض المآقي عندما يسمع من الدهماء فضلا عمن يعتلون المنابر العلمية وهؤلاء تقدم أقوالهم بدعوى فهم الواقع على أقوال العالمين بالوحي الذين شابت لحاهم في علم الشريعة ولم تدنس أنفسهم مظاهر الحضارة المزيفة ومن هنا أصبحت الدعوة إلى وحدة الأديان ولو بشكل غير مباشر فضلا عن حوار الحضارات أمرا تسير له الركبان وتتناقله الأجيال لا يكاد يجد النكير إلا من من يقال إنهم أعداء الحضارة وحملة التخلف ودعاته أما عن التوجهات والمناهج البديلة فأشهرها الوسطية ولا شك أنه في الأمور الإختيارية والتي للرأي فيها مجال فالوسط خير و الأخذ به يقتضيه الشرع والعقل لأنه أبعد عن التعرض لخطر الضياع كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفا أما الوسطية بمفهومهم الذي يتنازلون به عن المبادئ للكافرين بحيث لا نتخلى عن الدين جملة ولا نحقق لهم التعية مطلقا فهذا ينافي التسليم والإنقياد اللذين لا سبيل لتحقيق الإيمان إلا بتحقيقهما وهذه الوسطية هي التي ميعت اليد باسم الرحمة والتسامح وقلبت الهوان والضين باسم الحكمة والأنات وهذه الأمة أمة وسط أي مثلى أهلها عدول وليست هي الأمة التي تقف وسطا بين الحق والباطل لم تتبنى الباطل ولم تعمل بالحق إن هذا الدين وحي لم يأت به النبي صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه وليس لأحد أن يبدله يقول سبحانه وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقائنا إئت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلى إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم {يونس:15} يعطلون جهاد الطلب بقوله تعالى: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر {الكهف:26} وقوله: لا إكراه في الدين {البقرة:256} أين هم من الأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون {التوبة:29} والأحاديث الكثيرة في جهاد الطلب كحديث بريدت عن أبيه في صحيح مسلم لقد قال سبحانه قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة {التوبة:123} فتركوا الجهاد وجعلوا مكان الغلظة لينا شأنهم مع قوله