الصفحة 30 من 48

الواقع الذي يتحكم فيه الأقوى بالنظر المادي البحت وأسوء ما في الأمر قبول دهماء المسلمين وكثير من خاصتهم لهذه المناهج المستوردة والتي هدفها كسر شوكة الإسلام وفتق بيضته فترى من لا فرق بينه وبين أعداء الإسلام من حيث المظهر، حيث حلق اللحية وربطة العنق والجلوس إلى جنب سافرة في وسيلة من وسائل الإعلام يفتي في أمور الدين ويبين الفهم الصحيح للإسلام ومع ذلك ينادى بالعالم ذي التصانيف الذي أجاد وأفاد وهذا مما يقبح البلاد التي ظهر فيها كما قال ابن عمار:

مما يقبح عندي ذكر اندلس ... سماع معتضد فيها ومعتمد

أسماء مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسدي

وقال أبو محمد ابن حزم:

فإن تحرق القرطاس لا تحرق الذي ... تضمنه القرطاس بل هو في صدري

وما كل من قاد الجياد يسوسها ... وما كل من أجرى يقال له مجري

وهذا أخطر ما في هذه الفتنة حيث أخذ العلم من غير مظانه والحق من عند غير أهله فأهل الحق يوصفون بأبشع الصفات وأهل الباطل يطلق لهم العنان ولهم اليد الطولا فكلمتهم مسموعة ورأيهم معتبر ولهم وسائل يدخلون منها من هذه الوسائل كما يقولون، تعدد الفهم للنص الشرعي فمن هذه الزاوية يأتون بفهم لم يسبقوا إليه وإن خالف ذلك الفهم المسلمات المعلومة بالضرورة بدعوى عدم الوصاية المقدسة وبدعوى أن النص يحتمل ذلك فيعذر في الخلاف عدم تاريخية الشريعة فمن هذا الباب يحلون بعض ما كان محرما أو العكس بدعوى أن المعطيات المتوفرة في هذا الزمان ليست كتلك التي كانت في ذلك الزمان فبتغير هذه المعطيات يتغير هذا الحكم وكأن القوم يرون الشرعية كلها مجالا للإجتهاد ولا ثوابت فيها وأتذكر هاهنا سؤالا عن عمليات التجميل لأستاذة في الفقه الإسلامي عبر قناة فضائية فأجابت واسترسلت حتى أباحت الوشم والوصل والنمص والتبلج بالحسن بدعوى أنه من الجمال والجمال مطلوب فلما رد أحدهم عليها بالأحاديث التي تدل على لعنهن وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت