الصفحة 29 من 48

والطاغوت ويقولن للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا {النساء:51} فانظر كيف يقولون إن سبيل الكافرين أهدى من سبيل المؤمنين ويجعلون من أنفسهم أمة مثلى:

وهيهات ماكل المنازل رامة ... وما كل بيضاء الجبين عروب

وكم من سمي ليس مثل سميه ... وإن كان يدعى باسمه فيجيب

وهذا باب خطير يستحل من خلاله الحرام ويحرم الحلال وتذم الفضيلة وتمدح الرذيلة وقد وقع من ذلك العجب العجاب في زماننا حيث اتخذت القوانين والدساتيير التي رسم البشر شريعة متبعة ورحمة مهدات وأفتى الرويبضة السفيه وأصبح الداعية المسلم مجرما والمجاهد أشد إجراما والعزة والثبات على المبادئ تمردا وظلما والتخلي عن الثوابت سياسة وحنكة، أما المرأة فبقدر تبرجها وسفورها وخروجها إلى المنتديات العامة ومزاحمتها للرجال بقدر ما كانت واعية منفتحة مواكبة للعصر بقدر ما ضربت عليها خمارها وقرت في بيتها وخرجت لأمر مشروع بجلبابها وحيائها مبتعدة عن التعطر والتزين والنظر في كل الجهات بقدر ما كانت رجعية متخلفة تعيش عصور الانحطاط أما الحكام المعطلون لشرع الله فهم ولات أمر تجب طاعتهم ويحرم الخروج عليهم فأمرهم سديد ونظامهم رشيد، أما المصلوحون الساعون لإقامة الدين وتحكيم شريعة رب العالمين فإنهم خوارج ومفسدون ووجد أهل الحرب على المناهج سبيلهم لكسبها تلك الحرب التي نظر لها بول ولف إيتز وغيره ولقيت القبول والرضى في جميع دوائر الحكم الأمريكية وهي حرب تستهدف الأصولية الإسلامية وقد أظهر تقرير للبنك الدولي إن أكثر من نصف مليون طالب مسلم في باكستان يتلقون تعليما أصوليا في المدارس الأهلية التقليدية ويشكلون خطرا من مخاطر المد الأصولي فأنشأت أمريكا سنة 2002 مركزا بتمويل قدره مليار من الدولار سنويا هدفه حض الأهالي على سحب أبنائهم من المدارس التقليدية ودمجهم في المدارس العصرية لمواكبة العصر والانفتاح على الآخرين فهذا أحد أوجه حرب المناهج في ظل العولمة التي لا سبيل لولوجها إلا بالتخلي عن المبادئ والثوابت وقبول ما يمليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت