وقد أخطأ قوم أطلقوا التوقف في تكفير المعين حتى تستوفي الشروط وتنتفي الموانع ولم يعلم القوم أن ذلك إنما هو في الأمور الخفية لا الظاهرة وإن مما تسكب له العبرات أن بلغ التقول ببعضهم إنكار أن لدين أصولا وفروعا وأخذ كلمة مقتطعة لشيخ الإسلام وهو يرد على أهل العقليات كالمعتزلة وغيرهم منكرا أصولهم المزعومة وفتاويه مليئة بالكلام عن أصول الدين وفروعه، ناهيك عن تفريقه بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية، وهذا جلي لا يظهر غيره إلا مكابر أو جاهل أو متأول لم يعرف الجهالُ مُراده، وقد أحكم بن جرير الطبري تقسيم الدين إلى ما يسع الإنسان الجهل فيه والخطأ، وإلى ما لا يسع ذلك فيه، فقال: (وأما الذي لا يجوز الجهل به من دين الله .. فتوحيد الله تعالى ذكره .. وحكم بكفر الجاهل والمخطئ فيه بل أنزلهما منازل أهل العناد) (التبصير في معالم الدين ص 116) فالمعين إذا نقض أصل الدين الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له لا يتوقف في تكفيره مالم يكن مكرها أو مخطئا لم يقصد كلمة الكفر فلا يكفر أما الجهل والتأويل في ذلك فمردودان وهكذا الممتنعون يكفرون قبل أستكمال الشروط وانتفاء الموانع لعدم القدرة عليهم فدع عنك ما يردده المرجئة والمتأثرون بهم الذين لا يعرفون المرفوع والمنصوب من الأسماء ولا يفرقون بين المنصرف وبين الممنوع من الصرف بينما يتكلمون عن العلل ويخوضون في الجرح والتعديل فيتشبعون بما لم يعطو وما أحسن ما قاله ابن شهاب الإمام المحدث (من رام العلم جملة ذهب عنه جملة ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام واليالي) (جامع بيان العلم الصفحة 138) فالذي يبدأ بأواخر العلم قبل أوائله كمن يبني على غير أساس.
دعوة لتعلم التوحيد:
قال العلامة الشوكاني رحمه الله (من وقع في الشرك جاهلا لم يعذر لأن الحجة قامت على جميع الخلق بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم فمن جهل فقد أتي من قبل نفسه بسبب الإعراض عن الكتاب والسنة وإلا ففيهما البيان الواضح كما قال سبحانه وتعالى في القرآن تبيانا لكل شيء وكذلك السنة قال أبو ذر رضي الله عنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ترك طائرا يقلب جناحيه بين