يلامس بشرته العارية"ونزل"يرمى من وراء القضبان، بينما تقرع طبول التهديد في أذنيه .. دون مراعاة لحاله أو حفاظ على أهون معايير الإنسانية في التعامل معه إنه ماحوكم في قضيته بالقوانين الباطلة التي هم أو من يخالفها، وما راعوا فيه الشريعة السمحاء، وهيهات، بل أبقوا عليه لتتواصل معاناته وتزداد مأساته، زوجته هي الأخرى لم تسلم من الإعتقال فحملت مأساة أخرى إلى مأساة زوجها، إنها احدى النسوة اللاتي تحجبن واختمرن وتحلين بالحياء، فأبى الظالمون إلا إهانتها واستنطاقها بل وأمضت لحد كتابة هذا الأسطر أربعة أيام عند معتقليها حيث يجهل مكان وجودها بعد ما عرفت القرار في بيت زوجها قبل اعتقالها، فأين هي الوصية بالنساء خيرا؟ وأين هي مراعاة الحرمات؟ محصنة سارت على نهج التقى والبعد عن مواطن الفتنة والريبة أكرهت على الخروج والنضال شأنها في ذلك شأن أمهاتها وأخواتها وخالاتها اللاتي صبرن معها في محنتها أيما صبر، ووقفن إلى جانبها بقوة وتضرعن إلى الله وصدعن بالحق وطالبن بالإنصاف ومرت عليهن الليالي الطوال، وهن يقاسين شدة البرد أمام السجن وقمن بما عجز عنه الرجال في تؤدة ووقار وحسن خلق ومسؤولية .. وفي ذلك ناهيك عن صيحات الأرامل وأنات الثكالى وعبرات اليتامى ما يثير شفقة القاسي فضلا عن أهل المروءة لقد بعثن الآمال في قلوبنا وجددن بفضل الله عزمنا على المضي قدما لنشر تعاليم الإسلام وبث مكارم الأخلاق وإرساء قواعد الدعوة السليمة التي لا بد لمن سلك سبيلها من تحمل البأساء والضراء والصبر على المصائب والنكبات إنها دعوة عظيمة نبيلة تستحق كل غال ونفيس تقوم على نشر الفضيلة ونبذ الرذيلة بأرق الأساليب وأحسن المواعظ، ولا ريب أن يؤرق ذلك مضجع كل من سلك مسالك الفساد وابتعد عن سبيل الرشاد فلم تخطر إقامة الدين بباله فضلا عن سياسة الدنيا به لقد، آن لنا أن ندرك حقيقة هذه الزمرة الحاكمة وبعدها عن العدالة الحقة والرشاد الواقعي، إلى متى ستبقى الحقيقة غائبة؟ وإلى متى سيظل المسؤولون يتعاطون القول إن الملف عند القضاء وإن حله قريب؟ ومتى سيتوقف اللعب بالألفاظ والعبث بالحريات؟ لعب حتى في التهم .. بتهمة الانتماء للسلفية لتنفير الناس من الحق في عالم قلب المفاهيم والإخلال بالمعايير،