الصفحة 14 من 48

وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه وقالوا لو دعوت عليهم فقال (إني لم ابعث لعانا ولكني بعث داعيا ورحمة) (مسلم 599) إلا أن من الناس من لا يعرف الرحمة ولم تعرف طريقا إلى قلبه، فهؤلاء قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة (من لا يرحم لا يرحم) (البخاري 6013) وقال فيهم كما في حديث جابر (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) (مسلم 2319) هذا الحديث عن الرحمة تثيره تصريحات الزمرة الحاكمة التي لا تزال متمادية في غيها وظلمها التي تنفطر له الأكباد وتتقطع الأجساد وتسكب العبرات بذكره فضلا عن ما يخلفه أثره في النفوس ويؤجج في الأحشاء من براكين الثأر والانتقام التي لا يطفئ بؤرها إلا من عقل أحاسيسه بالعقل، وقيد تصرفاته بالشرع، ولعبُُ بالمشاعر واستخفاف بعقول الناس هو الآخر من حلقات الظلم والاحتقار يتجلى ذلك في شعار العدالة وتبني نهج الرشاد ولما يزل وقع الظلم مخيما في الآفاق واستجلاب الحقوق مغلقة أبوابه دون ذوي الحقوق إحدى حلقات هذا المسلسل المرعب تمثلت في استخراج احد السجناء المعروفين بالإسلاميين المحتجزين في السجن المدني منذ أشهر طويلة طالته أيدي المخابرات مرة أخرى ليلة الأربعاء الماضية ليواصل دوره بشكل آخر كضحية في جزء آخر من حلقات مسلسل الظلم المتتالية .. الطيب ولد السالك شاب يعاني بشدة من مرض الروماتيزم الذي تنسيه أو جاعه ما يقاسيه من وحشة السجن ولوعة فراق الأهل والأحبة .. لم يجد العلاج من سجانيه لا بما يزيد الامه ويضني عظامه حتى عجز عن القيام في الصلاة للإتيان بقرة عينه على أحسن وجه .. وإخوته القائمون على دَلك جسده بالدهان واعداد مكانه في الصلاة أدرى بذلك، سهر الليالي الطوال من شدة الألم، وتحمل مشقة الأيام وطول النوى معللا نفسه بأنين يخفي وراء دويه زفرات ألجمها بالصبر والاحتساب - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله - أحدا كم مرة زاره أهله من بعيد أملا في رؤيته ورغبة في لقائه من وراء السياج في لحظة وصال في جو من البين فخاب الأمل لعجزه عن القيام .. في مظهر تفيض له المآقي، أخذوه إلى جهة لعلها مجهولة عند الكثيرين ولكننا نعرف مظانها إنها مخافر ضيقة دامسة ألطف ما يهدى للمستضاف فيها قيود في اليدين والرجلين وبساط من الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت