إنه ما دامت السلفية تعني ما كان عليه السلف الصالح من الدعوة للتوحيد والاتباع ونبذ الشرك والابتداع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر مكارم الأخلاق وتولي المؤمنين والبراءة من الكافرين والسعي لإقامة الدين واستعادة الأمجاد والرقي بالمجتمع وبنائه على أساس من الإيمان والتقوى كيما يتعاطى أهله كؤوس المحبة صافية ويتفيؤوا ظلال الخير الوارفة ويتنسموا عبير الحرية في رياض الشريعة الممرعة، ما دامت السلفية كذلك فإنها فخر وعز ووسام شرف لكل من ينسب إليها وسيظل أهل هذه الدعوة عليها، إلا من انتكس منهم متناصرين متناصحين يدافع بعضهم عن بعض، كحال سائر المسلمين لا بإذن منهم وإنما وفقا لما يُمليه الدين ولما تقتضيه الأخوة الإيمانية، والمحبة في الله، أما إذا كان للسلفية معنى آخر، منه الدعوة للفتنة والنزاع فأهل الحق له بالمرصاد لدمغه وقمعه، لأنه ليس منهج السلف ولا سبيل الدعاة إلى الخير، والعبرة ليست بالأسماء إنماهي بالحقائق، إن من نعم الله العظيمة أنه أنزل الكتاب والميزان ليحكم الناس بالقسط ويسر شريعته ليقام العدل فلم التمادي في اتهام الناس، والإلقاء بهم في السجون دون الحكم فيهم بالشرع القويم، فمن قتله الشرع فلا أحياه الله، ومن جلده فلا رد عن العذاب، ومن برأه فهو البريء، وبذلك ينال كل ذي حق حقه، إنه حري بهذا المجتمع المسلم الأصيل وجدير بأرض المنارة والرباط أن يقام فيها العدل حتى تقف دوامة الظلم وانتهاك الحرمات، وبذلك تسح سحائب الصفو، وتغرس جذور الوداد، ويجني الناس رخاء وسلاما، هذا وإن للباطل صولة فيضمحل، وإن بعد الليل فجرا وبعد شد الحبل انقطاعا وإن الفرج مع الكرب إن مع العسر يسرا.
رسالة من السجن المدني بتاريخ الأربعاء / 4 أبريل / 2007