الصفحة 11 من 48

هويتها، والوقوف في وجه أعدائها بفضح مخططاتهم وتحصين المجتمع ضدهم؟ أين العدالة في رجال أحياء أقاموا ما بين ثمانية أشهر إلى سنتين دون حكم عليهم، أمهاتهم ثكلى وزوجاتهم أرامل وأبناؤهم أيتام ومجالس علمهم بلا قع؟ أين العدالة من الصمت والتنكر وعدم الاستجابة لنداءات أمهات بحت حناجرهن، وجفت مآقيهن، يطلبن مجرد الحكم على أبنائهن لتعليل أنفسهن بالمعلوم إن صدر حكم، والخروج من ظلمات المجهول، لقد ضربن بالصبر أمثلة رائعة ولولا إيمانهن - نحسبهن كذلك - لما عرفت أفئدتهن قرارا لشدة النكبة وقوة الصدمة وأفول نجم العدل عن مجتمع طال ليل الظلم عليه؟ أين العدالة في إطلاق سراح من أثاروا الرعب ونشروا الخوف بل قتلوا وجرحوا عشرات المواطنين لما أرادوا قلب النظام آنذاك الذي كان الحكام الآن يشيدون به وينصرون بل كانوا أعمدته التي قام عليها؟ أين العدالة في إطلاق أولئك وتقييد من لم يرفعوا سلاحا، ولم يظهروا عنفا، أعظم ما وجه إليهم تهديد نظام الحكم ومحاولة قلبه. فأين هي العدالة في المعايير التي يطلق البعض على أساسها ويسجن البعض وإن كان أخف أمرا وأهون حالا؟ وقد روى مسلم من حديث عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتي أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أسامة لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال (إنما أهلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) أين العدالة من الاعتقالات العشوائية وأين هي من عدم الأخذ على يد المفسدين أكالي أموال الدولة و مُضيعي ثرواتها؟ أين هي من عدم الوقوف في وجوه الراشين والمرتشين؟ أين هي من خذلان المظلومين وعدم الانتصار لهم ورد حقوقهم من أهل الجاه والسلطان؟ أين العدالة في ترك ثلاثة على الأقل من أبناء البلد في سجن أكواتانامو الرهيب مع ما في ذلك من إبعادهم عن عائلاتهم وذويهم ووطنهم الذي هجروا منه؟ ما ذا يرجى من عدالة فاقتها عاطفة ثلاثة محامين أمركيين قطعوا المسافات الطويلة وبذلوا الوقت الكثير لإقناع الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت