الصفحة 10 من 48

الترهيب أكثر مما جعل الأئمة العلماء أهل التقى والورع يفرون من القضاء فأين العدالة من تنصيب غير المتأهلين للقضاء قضاة يحكمون بين الناس لا شك أنه لا يفعل ذلك إلا من هو دونهم في الأهلية للحكم والقيادة لقد روى أبوداوود والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم وبن خزيمة وبن حبان من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين) قال محمد بن علي الشوكاني في السيل الجرار القاضي مأمور بأن يحكم بالعدل وبالحق وبما أنزل الله وبما أراه الله عز وجل وكما وقع النص على هذه الأمور في الكتاب العزيز والمقلد لا يقدر على تعقل حجج الله فضلا على أن يقدر على التميز بين العدل والجور والحق والباطل وعلى الحكم بما أراه الله فإنه سبحانه لم يريه شيئا والحاصل أن نصب المقلد للحكم بين عباد الله إذن له بالحكم بالطاغوت لأنه لا يعرف الحق حتى يحكم به فهو طاغوت ولو قدرنا أنه طابق الحق في حكمه لكان قد حكم بالحق وهو لا يعلم به فهو أحد قاضيي النار وإن حكم بغير الحق فهو القاضي الآخر فيال الله العجب كيف يولى الحكم بين الناس بالشرع الذي بعث به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من هو في كلتا حالتيه من أهل النار وكفاك من شر سماعه (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) يونس81. (وإن الله لا يهدي كيد الخائنين) يوسف 52. وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين (أن من علامات القيامة أن يتخذ الناس رؤوسا جهالا يفتون بغير علم فيضلون ويُضلون ورأس الرئاسات الدينية هو القضاء بلا شبه) اهـ.

أين العدالة في سجن قوم ركبوا الرفق واللين مطية لتبليغ الدين وتفيئوا ظلال العلم الوارف في رحاب الفضيلة يدعون إلى الهدى ويسحبون أذيال المعروف على آثار الرذيلة إن كانوا مخطئين في جانب فهل صحح لهم خطأهم، أو معوجين عن السداد فهل دُلوا إلى سبيل الرشاد، أو مخالفين للشريعة فأين علماؤها، أو خارجين على القانون فأين حكم المحكمة، أين العدالة من الإبقاء عليهم دون محاكمتهم لا بشرع الله القويم ولا بقوانين أعداء الدين؟ هل أجرموا لأنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر؟ أم لأنهم جعلوا الإسلام منهج حياة ونظام حكم، في ظل تآلب الأمم عليهم لأنهم أرادوا للأمة المسلمة الحفاظ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت