الصفحة 12 من 48

بضرورة التدخل لتخليص مواطنيها من ويلات ذلك السجن ومرارة ذلك الطغيان، لقد لفت عميد المحامين إلى ذلك بإشراة طيبة أمام الرئيس ورفقته حين طالب بالتدخل لتحريرهم من الظلم والمذلة والإهانة التي يقاسون لا ننسى يوم دخلنا قصر"العدالة"مقيدي الأيدي والأرجل بسلاسل لم تفارقنا طيلة شهر شأن أثوابنا الرثة ومظهرنا ينبئ بفصاحة عن بعض ما لقيناه من أوجاع ومآسي في مخافر الشرطة الضيقة المظلمة حيث كانت اجسادنا مسرحا للحشرات، وكأنها ترقص على إيقاع السلاسل، كلما دوى صداها في ذلك المخفر الذي يرمى الطعام من كوته الصغيرة كما يُرمى للقطط وطبول التهديد تقرع في آذاننا كل حين من قبل مسؤولي"أمن الدولة"محفوفين بجنود يقذفون الشر من عيون لا تنبئ بالرحمة أبدا وما أن رآنا الأهل والأحبة حتى أشرقت البسمات في جو من الأحزان بعد لوعة الفراق وطول انتظار عودة غائب، لا يعرفون كيف اختفى ولا أين أخفي فأين العدالة؟ يومها لم يتمالك عميد المحامين نفسه بل ذرفت مقلتاه وبكى واشتكى قائلا إنه نفس الوضع الذي يعرف عن سجناء أكوانتانامو وحين فكت عنا القيود التي أثار فكها آلاما كانت الأجساد قد ألفتها دخلنا على وكيل الجمهورية، فإذا هو من زارنا قبل ذلك بليال في زنزاناتنا الضيقة، وقد وجدنا في حالة لو رأتنا عليها صم الجبال لتشققت وفاضت منها الدموع، أين هي العدالة وقد تقرر عند القوم أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته؟ أين العدالة مما هو واقع في السجن المدني حيث أن أكثر نزلائه أمضوا أكثر من سنة دون محاكمة وهل فات المسؤولين عن العدالة أنه أصبح حانة لتعاطي المخدرات ووكرا لارتكاب الفواحش فضلا عن سجن الأبرياء والمبتدئين مع أرباب العصابات ومدمني الجرائم ليتخرجوا وقد امتهنوا الجريمة ناهيك عن غياب التربية والرعاية الصحية بل والحماية الأمنية حتى أصبح التناحر والصراعات الدامية أمرا مألوفا، هذه بعض جوانب الظلم الظاهرة الواضحة غير المعقدة إلا أن أعظم ما يؤرقني ويدور في خلدي بل بتذكاره يتأجج الألم ويبعث دفين المآسي هو ما الذنب الذي سجن دعاة الخير بسببه، فإن كان السبب دعوتهم إلى الخير فقد ضاع وخسر مجتمع يسجن فيه دعاة الخير وإن كان بسبب عنف أو إفساد فقد خاب مجتمع يقوده الكذابون ويحكمه المختلقون الملفقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت