فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 73

ثورتنا الإسلامية إلى بلاد كثيرة دون حرب أو إراقة للدماء) هذا بعض ما جاء في خطتهم الخمسينية، وما يريدونه لدول المنطقة بأجمعها، حرب بأسلوب مشابه للأسلوب اليهودي الذي طبق في أوروبا قبل أربعة قرون تقريبًا.

وقد شاهدنا في العراق كيف سارع علماء الرافضة بفتح الأبواب للصليبيين وتعاونوا معهم، للسيطرة على العراق، ففي بداية الأمر أصدورا فتوى بوجوب قتال العدو الصائل على بلاد المسلمين، ولم تكن هذه الفتوى إلا للاستهلاك المحلي، وللإمساك بالعصا من المنتصف، فلم تطبق هذه الفتوى على أرض الواقع، وفيلق بدر الرافضي العراقي الموجود في إيران لم يدخل العراق ولم يطلق طلقة واحدة عملًا بهذه الفتوى، وبعد أن رأى الرافضة أن الكفة تميل للصليبيين سارعوا فيهم وفتحوا لهم الأبواب وتعاونوا معهم للسيطرة على أغلب مدن الجنوب، فكرروا دور جدهم ابن العلقمي الذي فتح بغداد للتتار، ولم تملك الإدارة الأمريكية إلا أن تشكر علماء الرافضة على جهودهم في مساعدتها لدخول المدن والسيطرة عليها، جاء ذلك الشكر في مؤتمر صحفي على لسان العميد (فنس بروكس) المتحدث باسم الجيش الأمريكي من مقر القيادة الصليبية الوسطى في الدوحة، ولا زال الرافضة في العراق يساندون العدو الصليبي ويشون بأهل السنة للقبض عليهم أو قتلهم، وما اعتقال الصليبيين قبل أربعة أيام لشيخهم الفرطوسي رئيس مكتب الصدر الذي أطلق سراحه بعد يومين من اعتقاله، إلا دعاية لنفي التعاون الصليبي الرافضي على أعلى المستويات.

ويسعى الرافضة بكل جهدهم وبسلوك أي سبيل لينالوا شيئًا من السلطة في العراق، فهم اليوم يرفعون شعارات تقول نريد حكومة تمثل الأغلبية، وبزعمهم أنهم هم الأغلبية، والقصة هي أن أمريكا قبل حملتها العسكرية الأخيرة على العراق، أرادت أن تستفيد من الرافضة بأي شكل، فأصدرت إحصائيات تقول بأن الرافضة في العراق يمثلون الأغلبية وتتراوح نسبتهم ما بين 68 إلى 70%، إلا أن هذه الأغلبية مضطهدة من قبل نظام سني يعد من الأقليات في العراق، وهذه الدعاية كانت أمريكا تروج لها أملًا في ثورة الرافضة ليسقطوا صدام، وثاروا على صدام عام 1411هـ في بعض مدن الجنوب إلا أنهم صدموا من رد صدام، وصدموا من تنكر أمريكا لهم التي وعدتهم بالدعم المطلق، وأعادت أمريكا لترويج دعاية الأغلبية لحشد التأييد منهم لشن الحرب الأخيرة.

وصدّق الرافضة هذه الدعاية ويطالبون الآن بحكومة تمثل الأغلبية، ورغم أنه لا يوجد إحصاء رسمي عراقي يفرق بين السنة والرافضة، إلا أننا من خلال الاستقراء والتتبع نقول، بأن سكان العراق حسب آخر إحصاء عراقي هو 26 مليون، تعداد الأكراد منهم هو 6مليون و 500 ألف والأكراد كلهم سنة فتكون نسبتهم 25% من إجمالي السكان باعتراف الجميع بهذه النسبة، والتركمان وغالبيتهم سنة تعداد السنة منهم مليون ومئتي ألف نسمة نسبتهم 4.5% من إجمالي السكان، الديانات الأخرى كالنصارى واليهود والصابئة والمجوس تعدادهم 780ألفًا أي أن نسبتهم 3%، فيبقى العرب سنة ورافضة وتعدادهم 17 مليون و 550 ألفًا، ونسبتهم تساوي 67.5%، فلو قلنا بأن العرب كلهم رافضة لم تساوي النسبة ما زعموا، فكيف إذا كانت هذه النسبة أكثر من نصفها من السنة، فبغداد البالغ عدد سكانها أكثر من ستة ملايين ونصف، فيها ما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف المليون سني، والموصل كل العرب الذين فيها سنة ويبلغ تعدادهم مليونين ونصف، والأنبار للسنة العرب وتعدادهم أكثر من مليون نسمة، وتكريت كلها سنة عدد سكانها مليوني نسمة، وإذا كان مجموع السنة في البصرة والحلة والمسيب والزبير والناصرية وديالي وغيرها يقدر بمليون على أقل الأحوال فمعنى ذلك أن تعداد السنة العرب يساوي 10 ملايين نسمة تقريبًا، ويبقى للرافضة 7 مليون 550 ألفًا، وتكون نسبة السنة العرب من إجمالي سكان العراق 38.5% ونسبة الرافضة العرب والعجم من إجمالي سكان العراق 29%، هذه هي أقرب الأرقام للحقيقة بعيدًا عن الدعايات الصليبية والرافضية وتضخيم النسب لأهداف سياسية، فإذا كان الرافضة ينادون بحكومة تمثل الأغلبية فيفترض أن تكون الحكومة سنية لأن الأغلبية في العراق سنية ونسبتها تساوي 68% من عرب وعجم.

المشكلة أن هذه النسبة من السنة مغيبة عن أرض الواقع ومهضومة الحقوق فلا يوجد دولة سنية ترعاهم وتطالب بحقوقهم، ولن يتمكن السنة من فرض حقوقهم الشرعية واسترجاعها إلا برفع راية الجهاد ضد أعداء الأمة والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت