فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 73

أما على مستوى المحاولات (الصهيوصليبية) المستميتة لوأد ما أطلقوا عليه الإسلام الأصولي أو الإرهاب الإسلامي في المنطقة، فحدث عنه ولا حرج، وقد ذكرنا فيما مضى أن أحد أوجه الدافع العقدي لشن هذا العدوان على العراق هو هذا الدافع، ولن نعيد ما ذكر آنفًا فليرجع إليه، إلا أننا نقول بأن هذا الهدف لن يكون ضعيف الحضور أبدًا على الساحة العراقية بل إنه سيطرح بقوة أكثر مما سبق.

قال (حاييم) رئيس دولة اليهود الأسبق (إن الأصولية الإسلامية هي أكبر خطر يواجه العالم، وإن إسرائيل تحمي قيم الغرب من الصحوة الإسلامية) ، هذه هي الاستراتيجية (الصهيوصليبية) في العالم الإسلامي، والجميع يتفاعل مع هذا الطرح بكل ما تعني الكلمة من تفاعل، ومن يرصد تصريحات قادة اليهود والصليب يشاهد المبالغة في طرح هذا الخطر، ورجوعًا ملحوظًا منهم لكتبهم للتوجه لدفع هذا الخطر الإسلامي.

وفي تصريح لشبكة (سي بي إس) أعرب السناتور الديمقراطي (جوزف ليبرمان) وهو أحد المرشحين للرئاسة الأمريكية عام 2004م الأسبوع الماضي عن قلقه من احتمال قيام نظام إسلامي في العراق، وقال (لا نود أن نرى الأمور تتجه إلى قيام نظام ديني في العراق) ، ولم يكن هذا الصليبي منفردًا بالتحذير من التيار الإسلامي المتزايد في العراق، بل إن الصليبيين على المستوى السياسي والعسكري والإعلامي كلهم ينادون بأن أهم مطلب لتشكيل الحكومة العراقية ألا تأخذ الطابع الديني، ومنع فتح المجال فيها للإسلاميين لبسط نفوذهم، وأعرب المحللون عن خوفهم من تأخير تنصيب حكومة عراقية منتخبة، لأن التأخير سيعزز من نمو التيار الإسلامي الأصولي الذي يرفض التواجد الأجنبي برمته تحت أي مبرر كان، ويسعى الأمريكيون للتأكد من إغلاق هذا الباب على الإسلاميين، ويقصدون بالإسلاميين السنة في العراق فقط، لأن العميد (فينس بروكس) المتحدث باسم الجيش الأمريكي من قطر قدم شكر حكومته قبل سقوط بغداد بيومين إلى علماء الدين الشيعة لتعاونهم مع القوات الأمريكية والبريطانية للدخول إلى مدن الجنوب، فليس المقصود بالخطر الإسلامي إلا السنة، لأن الرافضة قد تعايشوا مع الصليبيين وقدموا مساعداتهم وينادون بإقامة حكم علماني في العراق.

ولم تنبع حرب الصليبيين للإسلاميين من فراغ، بل هي عقيدة أخبر الله عنها بقوله (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) وقال (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وقال (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وقال (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) وقال (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) ، هذا العداء نابع من معتقد أكد الله لنا بآيات كثيرة وجوده في قلوب اليهود والنصارى ضدنا، فمهما زعموا عدم وجوده فهم كاذبون، حتى على المستوى العسكري والسياسي تجد أن هذا العداء متأصل بسبب خلفيات عقدية خبيثة.

وكثير من الكتاب الذين يزعمون الحياد والموضوعية لا يمكن أبدًا أن يتمالكوا أنفسهم في مقالاتهم دون ظهور شيء مما في صدورهم من العداء (كتومس فريدمان) ، و (هنغتون) وغيرهما، وخذ على سبيل المثال (برنارد لويس) الذي ألف أكثر من مائة مؤلف ما بين كتاب وموسوعة وبحث أكاديمي خلال مسيرته الثقافية والتعليمية، وهو من بعد أحداث سبتمبر تحول إلى مروج للدعاية التي تخدم أهداف إدارة الشر في البيت الأسود في حشد الرأي العام ضد الإسلام والمسلمين، والتسويغ للحملة الصليبية التي تقودها أمريكا ضد المسلمين، وهذا الكاتب هو الذي ألهم (هنغتون) موضوع صراع الحضارات فقد أخذ (هنغتون) الأطروحة من مقال (برنارد لويس) (جذور السخط الإسلامي) والتي نشرتها مجلة (الأتلانتيك مونثلي) في ربيع الثاني من عام 1411هـ 1990م، وكانت هذه المقالة هي بداية مقالة (هنغتون) التي نشرها في مجلة (الفورين أفيرز) الأمريكية والتي حولها فيما بعد إلى كتاب سماه (صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت